باكياً حزيناً ، فأخذ العباس بيده فانصرف به .
* بحار الأنوار ج 82 ص 27 الرقم 13 نقله عن مصباح الأنوار .
- 26 -
9 - قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد دفن فاطمة - سلام الله عليها - .
قال الحسين ( عليه السلام ) : لمّا قبضت فاطمة ( عليها السلام ) دفنها أمير المؤمنين سرّاً وعفا على
موضع قبرها ، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
« السلام عليك يا رسول الله عنّي والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك
والبائنة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللّحاق بك ، قلّ يا
رسول الله عن صفيّتك صبري وعفا عن سيّدة نساء المسلمين تجلّدي ، إلاّ
أنّ لي في التأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ ( 1 ) ، فلقد وسّدتك في
ملحودة ( 2 ) قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري ، بلى وفي كتاب الله
لي أنعم القبول ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة واُخذت
الرّهينة واُخلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله ، أمّا
حزني فسرمد وأمّا ليلي فمسهّد ( 3 ) وهمّ لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي
دارك الّتي أنت فيها مقيم .
كمد ( 4 ) مقيّح ( 5 ) ، وهمّ مهيج ، سرعان ما فرّق بيننا وإلى الله أشكو
وستنبّئك ابنتك بتظافر اُمّتك على هضمها ( 6 ) فأحفها السؤال ( 7 ) واستخبرها
هامش
( 1 ) التعزّي : التصبّر .
( 2 ) ملحودة القبر : الجهة المشقوقة منه .
( 3 ) مسهّد : اي ينقضي بالسهاد وهو السهر .
( 4 ) الكمد : الحزن الشديد .
( 5 ) القيح : المدة لا يخالطها دم .
( 6 ) الهضم : الظلم والغصب .
( 7 ) إحفاء السؤال : استقصاؤه .