لم اُبايع كرهاً ، ولكنّي بليتُ برجلين - حديثي عهد بالاسلام - العبّاس
والعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيتُ عيني على القذى ( 1 ) ،
وتجرّعت ريقي على الشّجى ( 2 ) ، وصبرت على أمرّ من العلقم ( 3 ) ، وآلم
للقلب من حزّ الشّفار . . . » ( 4 )
* كشف المحجّة للسيّد بن طاووس ص 246 ، بحارالأنوار ج 30 ص 14 .
- 147 -
6 - نحن صابرون
خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بدء عهد عثمان .
قال أبو ذر - رضي الله عنه - : لمّا كان أوّل يوم من البيعة لعثمان ، ( ليقضي الله
أمراً كان مفعولا ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ) ( 5 ) ، فاجتمع
المهاجرون والأنصار في المسجد ونظرت إلى أبي محمّد عبد الرحمن بن عوف وقد
اعتجر بريطة ( 6 ) ، وقد اختلفوا إذ جاء أبو الحسن بأبي هو واُمّي .
قال : فلمّا بصروا بأبي الحسن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، سُرّ القوم طراً ، فأنشأ
عليّ ( عليه السلام ) وهو يقول :
« إنّ أحسن ما ابتدأ به المبتدئون ونطق به الناطقون وتفوّه به القائلون ،
حمد الله والثناء عليه بما هو أهله ، والصّلاة على النبيّ محمّد وآله ، الحمد لله
المتفرّد بدوام البقاء ، المتوحّد بالملك الّذي له الفخر والمجد والثناء
هامش
( 1 ) « أغضيت عيني على القذى » أي : غمضتها عليه . والقذى : ما يقع في العين من تبن ونحوه .
( 2 ) الشجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 3 ) العلقم : شجر مر بالغ المرارة ، ويطلقه العرب على كل مرّ .
( 4 ) الحزّ : الوجع والألم . الشفار : جمع الشفرة : كضربة السكاكين العظيمة العريضة .
( 5 ) الأنفال : 42 .
( 6 ) أي : لفّ رأسه بثوب كالملحفة . والريطة : كل ثوب يشبه الملحفة .