الناس ، وشدّة الزّمان ووقوع الفتن بنا ، اللّهمّ ففرّج ذلك بعدل تظهره
وسلطان حقّ تعرفه .
فقال عبد الرحمن بن عوف : يا بن أبي طالب إنّك على هذا الأمر
لحريص . فقلت : لستُ عليه حريصاً وإنّما أطلب ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وحقّه ، وأنّ ولاء اُمّته لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه منّي إذ تحولون
بيني وبينه ، وتصرفون وجهي دونه بالسّيف .
اللّهمّ إنّي أستعديك ( 1 ) على قريش فإنّهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيّامي
ودفعوا حقّي وصغّروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي . حقّاً
كنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثمّ قالوا : اصبر مغموماً أو مت متأسّفاً ( 2 ) ،
وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنّهم لن
يجدوا إلى ذلك سبيلا .
وإنّما حقّي على هذه الاُمّة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم ،
فإن أحسنوا وعجّلوا له حقّه قَبِلَه حامداً ، وإن أخّروه إلى أجله أخذه غير
حامد ، وليس يُعاب المرء بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له ، وقد
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهد إليّ عهداً فقال : « يا بن أبي طالب لك ولاء اُمّتي
فإن ولّوك في عافية وأجمعوا عليك بالرّضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا
عليك فدعهم وما هم فيه فإنّ الله سيجعل لك مخرجاً » .
فنظرت فإذا ليس لي رافد ( 3 ) ولا معي مساعد إلاّ أهل بيتي ، فضننت ( 4 )
بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّي حمزة وأخي جعفر
هامش
( 1 ) أستعديك : استعين بك وأشكو إليك واستنصرك عليهم لاخذ ظلامتي منهم .
( 2 ) أي : انّهم لم يكتفوا بغصب حقّي فقط ، بل زادوا عليه التعيير والتقريع .
( 3 ) الرافد : المعين والمساعد .
( 4 ) ضننت بهم : بخلت بهم واحتفظت عليهم كما يبخل بالنفائس ويتحفظ عليها .