تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الناس ، وشدّة الزّمان ووقوع الفتن بنا ، اللّهمّ ففرّج ذلك بعدل تظهره وسلطان حقّ تعرفه . فقال عبد الرحمن بن عوف : يا بن أبي طالب إنّك على هذا الأمر لحريص . فقلت : لستُ عليه حريصاً وإنّما أطلب ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحقّه ، وأنّ ولاء اُمّته لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه منّي إذ تحولون بيني وبينه ، وتصرفون وجهي دونه بالسّيف . اللّهمّ إنّي أستعديك ( 1 ) على قريش فإنّهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيّامي ودفعوا حقّي وصغّروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي . حقّاً كنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثمّ قالوا : اصبر مغموماً أو مت متأسّفاً ( 2 ) ، وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنّهم لن يجدوا إلى ذلك سبيلا . وإنّما حقّي على هذه الاُمّة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم ، فإن أحسنوا وعجّلوا له حقّه قَبِلَه حامداً ، وإن أخّروه إلى أجله أخذه غير حامد ، وليس يُعاب المرء بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهد إليّ عهداً فقال : « يا بن أبي طالب لك ولاء اُمّتي فإن ولّوك في عافية وأجمعوا عليك بالرّضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه فإنّ الله سيجعل لك مخرجاً » . فنظرت فإذا ليس لي رافد ( 3 ) ولا معي مساعد إلاّ أهل بيتي ، فضننت ( 4 ) بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّي حمزة وأخي جعفر
هامش
( 1 ) أستعديك : استعين بك وأشكو إليك واستنصرك عليهم لاخذ ظلامتي منهم . ( 2 ) أي : انّهم لم يكتفوا بغصب حقّي فقط ، بل زادوا عليه التعيير والتقريع . ( 3 ) الرافد : المعين والمساعد . ( 4 ) ضننت بهم : بخلت بهم واحتفظت عليهم كما يبخل بالنفائس ويتحفظ عليها .