وأمّا ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين ، فإنّ الله
لمسيرهم أكره منك لذلك ، وهو أولى بتغيير ما يكره ، وإنّ الأعاجم إذا
نظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب ، فإن قطعتموه فقد قطعتم العرب ، فكان
أشدّ لكلبهم ، وكنت قد ألّبتهم ( 1 ) على نفسك ، وأمدّهم من لم يكن يمدّهم .
ولكنّي أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم ، وتكتب إلى أهل البصرة
فليتفرّقوا على ثلاث فرق : فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرساً لهم ،
ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلاّ ينتقضوا ، ولتسر فرقة منهم إلى إخوانهم
مدداً لهم » .
فقال عمر : أجل هذا الرأي وقد كنت أحبّ أن اُتابع عليه . وجعل يكرّر قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وينسقه إعجاباً به واختياراً له .
* الارشاد للمفيد ج 1 ص 209 ، الأخبار الطوال ص 134 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 212 ،
الفتوح لابن اعثم ج 2 ص 37 ، بحارالأنوار ج 40 ص 253 .
- 65 -
8 - ليس ذلك لك
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع عمر في بنت يزدجرد .
قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : لمّا اُقدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى
المدينة وأشرق المسجد بضوئها لمّا دخلته ، فلمّا نظر إليها عمر غطّت وجهها وقالت
« اُف بيروج بادا هرمز » فقال عمر : أتشتمني هذه ، وهمّ بها ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« ليس ذلك لك ، خيّرها رجلا من المسلمين واحسبها بفيئه »
فخيّرها فجاءت حتّى وضعت يدها على رأس الحسين ( عليه السلام ) ، فقال لها
هامش
( 1 ) التأليب : التجميع .