* نهج البلاغة ( صبحي الصّالح ) الكلام 134 ص 192 ، بحارالأنوار ج 31 ص 135 الرقم 4 .
- 63 -
6 - فكن قطباً
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الذهاب شخصيّاً
لقتال الفرس ، فقال :
« إنّ هذا الأمرَ لم يكن نصرُه ولا خِذلانُه بكثرة ولا بقلّة وهو دين الله
الّذي أظهره ، وجندُه الّذي أعدّه وأمدّه ، حتّى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع ،
ونحن على موعود من الله ، والله منجزٌ وعده ، وناصرٌ جنده ، ومكان القيّم
بالأمر ( 1 ) مكان النِّظام ( 2 ) من الخَرزَ يجمعه ويضمّه : فإن انقطع النّظام تفرّق
الخرزُ وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره ( 3 ) أبداً .
والعربُ اليوم ، وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون
بالاجتماع ، فكن قطباً ، واستدِرِ الرّحا بالعرب ، وأَصْلِهم ( 4 ) دونك نار
الحرب ، فإنّك إن شخصتَ ( 5 ) من هذه الأرض إنتقضتْ عليك العربُ من
أطرافها وأقطارها ، حتّى يكونَ ما تدعُ وراءَك من العورات ( 6 ) أهمَّ عليك
ممّا بين يديك .
إنّ الأَعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصلُ العرب ، فإذا
اقتطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدَّ لكَلَبِهم ( 7 ) عليكَ ، وطمعهم فيك .
هامش
( 1 ) القيّم بالأمر : القائم به ، يريد الخليفة .
( 2 ) النظام : السّلك ينظم فيه الخرز .
( 3 ) بحذافيره : أي بأصله ، والحذافير جمع حِذفار وهو أعلى الشيء وناحيته .
( 4 ) أصلهم : أي اجعلهم صالين لها ، يقال : صليتُ اللّحم : إذا شويته .
( 5 ) شخصت : خرجت .
( 6 ) العورة : الخلل في الثّغر وغيره وكلّ ممكن للسّتر .
( 7 ) لكلبهم ، أي لمرضهم وشدّتهم .