تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
* نهج البلاغة ( صبحي الصّالح ) الكلام 134 ص 192 ، بحارالأنوار ج 31 ص 135 الرقم 4 . - 63 -

6 - فكن قطباً

كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الذهاب شخصيّاً لقتال الفرس ، فقال : « إنّ هذا الأمرَ لم يكن نصرُه ولا خِذلانُه بكثرة ولا بقلّة وهو دين الله الّذي أظهره ، وجندُه الّذي أعدّه وأمدّه ، حتّى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع ، ونحن على موعود من الله ، والله منجزٌ وعده ، وناصرٌ جنده ، ومكان القيّم بالأمر ( 1 ) مكان النِّظام ( 2 ) من الخَرزَ يجمعه ويضمّه : فإن انقطع النّظام تفرّق الخرزُ وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره ( 3 ) أبداً . والعربُ اليوم ، وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطباً ، واستدِرِ الرّحا بالعرب ، وأَصْلِهم ( 4 ) دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصتَ ( 5 ) من هذه الأرض إنتقضتْ عليك العربُ من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكونَ ما تدعُ وراءَك من العورات ( 6 ) أهمَّ عليك ممّا بين يديك . إنّ الأَعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصلُ العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدَّ لكَلَبِهم ( 7 ) عليكَ ، وطمعهم فيك .
هامش
( 1 ) القيّم بالأمر : القائم به ، يريد الخليفة . ( 2 ) النظام : السّلك ينظم فيه الخرز . ( 3 ) بحذافيره : أي بأصله ، والحذافير جمع حِذفار وهو أعلى الشيء وناحيته . ( 4 ) أصلهم : أي اجعلهم صالين لها ، يقال : صليتُ اللّحم : إذا شويته . ( 5 ) شخصت : خرجت . ( 6 ) العورة : الخلل في الثّغر وغيره وكلّ ممكن للسّتر . ( 7 ) لكلبهم ، أي لمرضهم وشدّتهم .