فأمّا ما ذكرتَ من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإنّ الله سبحانه هو
أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأمّا ما ذكرتَ من
عددهم ، فإنّا لم نكن نُقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنّصر
والمعونة » .
* نهج البلاغة ( صبحي الصّالح ) الكلام 146 ص 203 ، الأخبار الطوال ص 134 ، تاريخ
الطبري ج 3 ص 212 ، الفتوح لابن اعثم الكوفي ج 2 ص 37 ، بحارالأنوار ج 31 ص 137 الرقم 5 .
- 64 -
7 - إنّا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكثرة
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند استشارة عمر كبار المهاجرين والأنصار
بعد تحشّد الفرس للحرب .
لمّا تجمّع الفرس لحرب العرب ، فزع المسلمون من ذلك ، فاستشاروا عمر بن
الخطّاب ، واستشار هو أكابر المهاجرين والأنصار ، فأشاروا عليه بآرائهم ، فقال عمر :
تكلّموا .
فقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
« الحمد لله - حتّى تمّ التحميد والثناء على الله والصّلاة على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ قال : - أمّا بعد ، فإنّك إن أشخصت أهل الشام من شامهم ،
سارت الروم إلى ذَراريهم ، وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم ، سارت
الحبشة إلى ذراريهم ، وإن أشخصت مَن بهذين الحرمين ، انتقضت العُرب
عليك من أطرافها وأكنافها ، حتّى يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات
العرب أهمّ إليك ممّا بين يديك .
وأمّا ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم ، فإنّا لم نكن نقاتل على
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنّصر .