1 - وصية الإمام علي عليه السلام لمحمّد بن أبي بكر رحمه الله
عندما نصّب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « محمّد بن أبي بكر » والياً على مصر وقائداً للجيش ، بيّن له المنهجية التي ينبغي عليه السير وفقها :
« فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ ، وَلَا يَيْأَسِ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبِيرَةِ ، والظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ .
وَاعْلَمْ - يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ ، فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ ، وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، وَلَا تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ . صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا ، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ، وَلَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ . ومنه : فَإِنَّهُ لَا سَوَاءٌ ، إِمَامُ الْهُدَى وإِمَامُ الرَّدَى ، وَوَلِيُّ النَّبِيِّ ، وَعَدُوُّ النَّبِيِّ . وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلَا مُشْرِكاً ؛ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمانِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللَّهُ بِشِرْكِهِ ، وَلكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ عَالِمِ اللِّسَانِ ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ » « 1 » .
2 - تعاليم وإرشادات الإمام علي عليه السلام
كان « عبدالللَّه بن عباس » من علماء الامّة الإسلامية الكبار يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كانتفاعي بهذا الكلام ! ( يعني كلام الإمام علي عليه السلام ) :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ ، وَيَسُوءُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ ، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا ، وَمَا
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الرسالة 27 .