تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً ، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعَاً ، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْمَوْتِ » « 1 » .

3 - تعاليم الإمام علي عليه السلام لواليه على مكّة « قُثَم بن العباس » :

عندما سمع الإمام علي عليه السلام أنّ معاوية أرسل جماعة من المخربين من الشام إلى مكّة لإيجاد الفرقة وبعث التناحر والاختلاف في صفوف المسلمين أثناء مناسك الحج ، كتب إلى واليه على مكة « قُثم بن عباس » رسالة تتضمن التعاليم اللازمة والتوصيات الأكيدة للتصدي لهذا الأمر ، وهذه التعاليم والتوصيات لا تختص بتلك البرهة من الزمان بل تمتد إلى كل عصر وزمان وتستوعب فائدتها جميع الأمكنة والأزمنة قال : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ عَيْنِي - بِالْمَغْرِب - كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ ، الْكُمْهِ الْأَبْصَارِ ، الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، وَيُطِيعُونَ الَمخْلُوقَ فِي مَعْصِيةِ الْخَالِقِ ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ ؛ وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ ، وَلَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ . فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ ، وَالنَّاصِحِ اللَّبِيبِ ، وَالتَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ ، الْمُطِيعِ لِإِمَامِهِ . وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ، وَلَا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا ، وَالسَّلَامُ » « 2 » .

4 - أوامر الإمام علي عليه السلام في مواجهة العدو

« لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ ، وَلَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ ، وَأَعْطوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا . وَوَطِّئُوا لِلْجُنوبِ مَصَارِعَهَا ، وَاذْمُرُوا أَنْفُسَكمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ وَالضَّرْبِ الطَّلَحْفِيِّ . وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ . فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ
هامش
( 1 ) . نهج‌البلاغة ، الرسالة 22 . ( 2 ) . نهج‌البلاغة ، الرسالة 33 .