استدعت الضرورة وكان هذا التغيير يصب في دائرة حفظ الأهداف الكلية للنظام ، فإنّه لا ينبغي التقصير في تقديم الشكر والتقدير للقائد السابق لخدماته الجليلة .
وهنا نرى من المناسب استعراض كتاب أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام لواليه على البحرين « عمر بن أبي سلمة المخزومي » حيث ذكر فيها توصيات ونصائح مهمة في هذا الموضوع :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإنِّي قَدْ وَلَّيْتُ نُعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ الزُّرَقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ بِلَاذَمٍّ لَكَ ، وَلَا تَثْريبٍ عَلَيْكَ ؛ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ ، وَلَا مَلُومٍ ، ولَا مُتَّهَمٍ ، وَلَا مَأْثُومٍ ، فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ » « 1 » .
7 - توصيات خاصّة لإحياء القادة الشهداء
إنّ إحياء ذكرى الشهداء وإقامة محافل لتجليلهم لا يمثّل عبادة كبيرة واعترافاً منّا بحقوقهم وتضحياتهم والتعاطف معهم فحسب ، بل له تأثير كبير في تقوية معنويات الآخرين وشحذ هممهم .
وبالإمكان الاستلهام في هذا المورد من كلمات الإمام علي عليه السلام التي تجسد لنا النموذج الأفضل للقدوة الصالحة في تجليل القادة الشهداء ، فقد كتب الإمام عليه السلام بعد استشهاد واليه « محمد بن أبي بكر » كتاباً إلى « عبداللَّه بن عباس » جاء فيه :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أبِيبَكْرٍ - رَحِمَهُاللَّهُ - قَدِ اسْتُشْهِدَ ، فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً ، وَعَامِلًا كَادِحاً ، وَسَيْفاً قَاطِعاً ، وَرُكْناً دافِعاً . وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ ، وَأَمرْتُهُمْ بِغِيَاثهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً ، وَعَوْداً وَبَدْءاً ، فَمِنْهُمُ الآتِي كَارِهاً ، وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً ، وَمِنْهُمْ الْقَاعِدُ خَاذِلًا . أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجَاً عَاجِلًا ؛ فَوَاللَّهِ لَوْلَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الرسالة 42 .