تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فتأتي في مورد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة والمعونة ، وبتعبير آخر أنّ الكلمة الأولى ذات طابع سلبي ، والثانية ذات طابع إيجابي ، فالمدير يجب أن يشعر بالرحمة تجاه الأشخاص الخاطئين ، وكذلك يهتم برفع حاجاتهم وإصلاح أمورهم .

القائد المثالي في نظر الإمام علي عليه السلام

يعتبر العهد التاريخي الذي كتبه الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر رحمه الله وهو أحد امراء الجيش الإسلامي الشجعان في تاريخ الإسلام ، دستوراً عميق المضمون وزاخراً بالمعطيات في جميع مجالات الإدارة . ويتحدّث أمير المؤمنين عليه السلام في هذا العهد المعروف عن مالك الأشتر نفسه ( بغضّ النظر عن الصفات المذكورة في هذا العهد ) في رسالة خاصّة لأهالي مصر عندما أرسل إليهم مالك الأشتر والياً من قِبله على مصر يقول : « أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّه ، لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ ، وَلَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُ ، وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، لَا كَلِيلُ الظُّبَةِ ، وَلَا نَابِي الضَّرِيبَةِ ؛ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا ، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأُقِمُوا ، فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَلَا يُحْجِمُ ، وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي ؛ وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ ، وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ » « 1 » . ويتبيّن من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الرسالة وفي حديثه عن قائد جيشه أنّ من اللازم توفر الصفات التالية في القائد المثالي : 1 - اليقظة والفطنة التامة عند الإحساس بالخطر في أوقات الأزمة . 2 - عدم الخوف والخشية من قدرة العدو مهما تعاظمت . 3 - الحزم والحسم في الأمور التي تتعلق بالتصدي للعدو .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 .