علي عليه السلام ، سواء في جهاده مع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ضد الكفّار والمشركين ، أم في الحروب التي خاضها كقائد للجيش في عصر النبي ، أم في حروبه الثلاثة المعروفة في أيّام خلافته :
« الناكثين » و « القاسطين » و « المارقين » .
وكل هذه الغزوات والحروب زاخرة بالنقاط المهمّة والعناصر المثيرة التي تتصل بمسألة الإدارة والقيادة في الإسلام ويمكنها أن تكون ملهمة للكثير من المعطيات والنتائج .
ويتحدّث القرآن الكريم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويبيّن الخصوصيات التي تميز بها ، والتي كانت السبب في إحرازه هذا المقام الشامخ ، وهو مقام النبوة :
« لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ » « 1 »
وعلى هذا الأساس ، فإنّ انبعاث النبي أو القائد المصلح من بين الجماهير الفقيرة والمستضعفة وحرصه الكبير عليهم وعلاقته الشديدة بهم وبإصلاح أمورهم ، وأخيراً العشق والحنان الذي يعيشه هذا الإنسان تجاه قومه وشعبه ، كل ذلك من الخصائص والصفات المهمّة لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، وتعتبر أيضاً من خصائص قيادته الناجحة وإدارته الفذة للأمور ، والتي ساهمت في تسريع انتصار الإسلام وامتداده إلى كافة أرجاء المعمورة .
ووفقاً لهذا الكلام فإنّ أي مدير أو قائد إسلامي لا يمكنه أن يكون فاقداً لإحدى هذه الصفات والخصوصيات .
1 - أن ينطلق القائد من وسط الجمهور الذي يريد قيادته نحو الأفضل وينبعث من قلب الناس الذين يريدون إصلاح أمورهم ليدرك حاجتهم ومشاكلهم من موقع الوضوح في الرؤية .
وما نرى من إخفاق من المدراء والقادة ، فإنّ ذلك يعود إلى عدم تجانس روحية المدير
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 128 .