والقائد مع الأشخاص الذين تحت إمرته والعاملين في إدارته ، ولذلك لا يدرك أحدهما الآخر ، ولا توجد رابطة وثيقة بين القائد والأتباع أو بين المدير والموظفين .
2 - التحرق والتعاطف القلبي على الجمهور يعتبر شرطاً ضرورياً آخر لنجاح عمل المدير ، فالأشخاص الذين يتحركون في تدبيرهم للأمور بآلية الانضباط بالمقررات والضوابط القانونية ويكرسون همهم فقط لأداء وظائفهم الإدارية دون تجاوزها إلى ما هو أعلى منها ، هؤلاء لا يكونون من المدراء والقادة الناجحين قطعاً ، وتتحدث الآية الشريفة عن إحدى خصوصيات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهي أنّه كان يتأثر ويتألم كثيراً للصعوبات التي يعيشها أتباعه ويتعاطف معهم بشدّة .
3 - العشق للعمل ، وقد ورد التعبير في الآية الشريفة ب « حريص عليكم » وفي هذا إشارة إلى العشق الشديد الذي كان يعيشه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للناس والرغبة الشديدة لهدايتهم إلى طريق النجاة والهداية ، وهذا الأمر يعدّ من الشروط الأساسية للإدارة الموفقة والقيادة الناجحة .
فالمدير الذي لا يعيش « العشق » لعمله فإنّه لا يستطيع أداء عمل ملفت للأنظار ، والقائد الذي لا يشعر بالعشق تجاه عمله فإنّه لا يحقق انتصارات كبيرة في ميادين القتال والدفاع ، ومن هنا يتبيّن أنّ مسألة الإدارة تتمتع بجهة معنوية وتمدّ بجذورها إلى باقي الأمور أكثر من كونها عملًا ظاهرياً .
4 و 5 - يجب على المدير أن يكون « رؤوفاً ورحيماً » بالنسبة للأشخاص العاملين تحت إمرته وفي إدارته .
والسؤال هو : ما الفرق بين « الرؤوف » و « الرحيم » ؟
ذهب بعض أهل اللغة إلى أنّ « الرأفة » مرتبة أعلى من « الرحمة » وعلى هذا الأساس فإنّ القادة والمدراء يجب عليهم أن يتسموا بالمرتبة العليا للمحبّة ، ولا يكتفوا بالمستوى العادي والظاهري منها .
ويعتقد بعض المفسّرين أنّ « الرحمة » تقع في مقابل « الأشخاص المخطئين » وأمّا الرأفة
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 147
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٧