لقد ذكر الإمام عليّ عليه السلام عدّة شروط وخصوصيات لقادة الجيش وذلك في عهده لمالك الأشتر والذي انعكست فيه أغنى وأدق المواصفات والمناهج العملية للبلدان الإسلامية ، والحقيقة أنّ الإمام عليه السلام ذكر في هذا العهد المسائل اللازمة والقيم الإنسانية والإسلامية المعتبرة للإدارة والقيادة ، ونرى من الضروري من أجل إكمال هذا البحث استعراضها بشكل إجمالي :
« فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ للَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِكَ ،
وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً ؛
وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً ؛
مِمَّنْ يُبْطِىءُ عَنِ الْغَضَبِ ؛
وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ ؛
وَيَرأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ؛
وَيَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ ؛
وَمِمَّنْ لَا يُثِيْرُهُ الْعُنْفُ ؛
وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ ؛
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُروءَاتِ وَالْأَحْسَابِ وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَة وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ » « 1 » .
هنا يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام عامله وقائد جيشه مالك الأشتر بأن يختار من بين جيشه من تتوفر فيه الصفات التالية لتولي قيادة الجيش وأمور الولاية الأخرى :
1 - أن يكون أقربهم في نفسك إلى اللَّه ورسوله وولي أمره ويعيش الإخلاص والنصيحة للمسلمين .
2 - أن يكون أنقاهم سريرة وأطهرهم قلباً .
3 - أن يكون أعقل من الآخرين وأكثرهم فطنة وذكاءً وأحسنهم خُلقاً .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 .