« وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إلّاوَقَدْ رَعى الغَنَمَ » « 1 » .
وفي الحقيقة أنّ الأنبياء الإلهيين ضمن أداء تكليفهم وتبليغ رسالتهم فإنّهم أحياناً يواجهون بعض الأشخاص الجهلاء ، فيجب أن يدخلوا دورة عملية في رعاية الغنم ليستطيعوا بعد ذلك من التحرك على مستوى نجاة البشرية من الذئاب التي لا تريد الخير للناس ، وبذلك يكتسبون دروساً عملية وتجربية في هذه المسؤولية .
وأعود للتأكيد مرّة أخرى أنّ الضرورة توجب أحياناً توقيف العمل بهذا الأصل لمدّة قليلة ، مثل الضرورة الحاصلة بعد الثورة الإسلامية العظيمة في قلّة الكادر المتخصص والملتزم ، ولكن ممّا لا شك فيه أنّه يجب العودة إلى هذا الأصل بأقرب فرصة ممكنة وقبول مبدأ « التجربة والخبرة » بوصفه « قيمة ومعياراً » في مسألة الإدارة والقيادة .
11 - الشجاعة والحزم ( الصرامة )
بالرغم من أنّ الشروط المهمّة التي ينبغي توفرها في المدير والقائد ، والقيم التي ينبغي التحلّي بها لا تنحصر بما ذكر آنفاً ، لكن يمكن القول بأنّ ما ذكرناه في البحوث السابقة يشكل أهم الأوصاف والسمات التي لا يمكن للإنسان من تولي منصب الإدارة والقيادة بدونها ، ويعتبر شرط الشجاعة شرطاً آخر في هذه السلسلة ، ومن هذه الجهة تعتبر الشجاعة أول سمة ينبغي توفرها في الإنسان لإحراز هذا المنصب .
لأنّ التكاليف والوظائف الملقاة على عاتق المدراء والقادة لا يمكن إنجازها وتحقيقها بدون التحلّي بهذه الصفة الأخلاقية :
1 - إذا كان المدير يشعر بالضعف والجبن في مرحلة اتخاذ القرار فإنّه لا يستطيع أن يتخذ قراراً صائباً .
2 - بالنسبة للحوادث غير المتوقعة إذا لم يملك المدير روح الشهامة والشجاعة ، فإنّه سوف يتعرض للارتباك والاضطراب بحيث ينسى الطرق السليمة والحلول الناجعة التي
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 233 ، ح 1 ؛ بحارالانوار ، ج 6 ، ص 226 ، ح 28 .