تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أمّا خليفته بالحق الإمام علي عليه السلام فإنّه عندما ورد شريعة الفرات « 1 » في معركة « صفّين » وانتزعها من المعتدين « بني اميّة » ، أمر أن يكون الماء مباحاً للجميع ولم يقبل أبداً باقتراح بعض الحاضرين الذي كان يرى ضرورة منع معاوية وجيشه من الماء ، كما كان معاوية قد فعل ذلك عندما سيطر جيشه في بداية الأمر على نهر الفرات . إنّ هذا الأفق المفتوح وسعة الصدر مؤثرة في نجاح عمل المدير والقائد إلى درجة أنّها تستطيع تحويل العدو الغاشم إلى الصديق ودود ، كما تقول الآية الشريفة : « فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ » « 2 » .

9 - العشق للعمل

لا يستطيع أي شخص أن يكون مديراً أو قائداً ناجحاً إلّابعد أن يعيش حالة العشق لعمله . إنّ الأشخاص الذين يتحركون في عملهم على أساس من « المسؤولية المحضة » ، أو لغرض التخلص من اعتراض الناس وتوبيخ « المقامات العليا » يشبهون المرضعة التي ترضع الطفل بلبنها في مقابل أخذ الأجرة وتتولى مسؤولية « إطعام » أو « تربية » الطفل ، ولكنّ الأشخاص الذين يتحركون في عملهم وأداء واجباتهم من موقع العشق ، فهم كالأم في علاقتها بطفلها . ونعلم أنّ آلاف المرضعات لا يمكن أن يصبحن كالأم ، لأنّ الام تعيش العشق والتحرق على وليدها ، وتلك تؤدي وظيفتها بقلب بارد وفارغ من العاطفة والاحساس . وهذا بالضبط يمثّل أهم فارق بين الإدارة الغربية والإدارة الإسلامية . وبعبارة أخرى ، يجب إثارة الدوافع والمحفزات لدى المدراء والقادة أكثر من إثارة الحوافز في نفوس الموظفين العاملين في الدائرة ، ونعلم أنّ أقوى المؤثرات والحوافز هو « العشق » ، والعشق الذي ينبعث من الإيمان والتدين يكون أقوى وأعمق من جميع المؤثرات الأخرى وأكثرها إيجابية .
هامش
( 1 ) . « شريعة » بمعنى طريق الماء ، لأنّ الشريعة تكون إلى جانب الأنهار الكبيرة حيث تغمر المياه الأراضي المجاورة المنخفضة ، ولا يمكن الحصول على الماء منها إلّابالنزول إلى هذا الطريق . ( 2 ) . سورة فصلت ، الآية 34 .