تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يعيش « العشق لهداية الناس » ، وقد عبّرت الآية عنه « حريصٌ عَليكُم » وهذا التعبير دقيق وعميق جدّاً ، ومن البديهي أنّه لولا هذه الحالة من العشق الشديد للناس ، فلا يمكن تحمل كل تلك الصعوبات والمصائب ومواجهة كل تلك التحديات بصدر رحب وبروح منفتحة . ولعل التعبير ب « أب » الوارد في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام في قوله : « أنا وَعَليٌّ أبَوا هَذِهِ الامّة » « 1 » ، إشارة إلى هذا الموضوع أيضاً ، وهو أنّ علاقة النبي والإمام علي بالامّة الإسلامية هي علاقة الأبوة والعاطفة الأبوية ، فالأب هو الذي ينطلق في علاقته مع أبنائه لإنقاذهم ونجاتهم من موقع العاطفة الشديدة والعشق لهم .

10 - التجربة والخبرة

لا يوجد أي مدير أو قائد يملك في بداية عمله تجربة معتبرة ، ولكن الأعمال السابقة له في مشاغل ومناصب أخرى بإمكانها أن تمهد الأرضية لنجاح عمله في المنصب الجديد ، والمقصود من التجربة والخبرة الميدانية السابقة هو هذا المعنى ، على سبيل المثال : لا يمكن نصب وتعيين جندي عادي بمنصب قيادة الجيش بدون طيّ سلسلة من المراتب ، وإذا رأينا بعض الضرورات الناشئة من الثورة الإسلامية وبعض أشكال النقص الحاد التي أوجبت هذه العملية على بعض المستويات ، فهذا يعتبر أمراً استثنائياً لا أنّه يمثّل قانوناً ومعياراً في الحالات الطبيعية ، والسبب في ذلك واضح ، لأنّ المسائل المتعلقة ب « الإدارة » و « قيادة الجيش » تملك بعداً عملياً وتجربياً أكثر من البُعد العلمي والنظري ، فمن الممكن لشخص أن يملك استعداداً كبيراً لإحراز مقام الإدارة والقيادة وربّما يطوي مراحل عالية في الكلّيات العسكرية وفي الإدارة أيضاً ، فمن الواضح أنّ مثل هذا الشخص لا يمكنه أن يتولى مسؤوليات مهمّة ويكون مديراً أو قائداً موثوقاً ، لأنّ القسم المهم في هذا الموضوع يكمن في التمرين والتجربة والممارسة على أرض الواقع . وهنا نذكر حديثاً نبوياً مشهوراً حيث يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 95 .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 130 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي