تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مرّة أخرى أتذكر جيداً أنني رأيت في ذلك الزمان شخصاً جاء للقاء أحد المسؤولين المقربين من نظام الطاغوت من أجل انقاذ مظلوم من براثن ظالمه فقال : إنّ هذا المسؤول عندما علم بالشخص الذي أريد الشفاعة له صرخ قائلًا : يا فلان ، اسمع ما أقول ، إننا عندما نريد التوجه إلى لقاء الشاه لغرض الوساطة لأحد الأشخاص فإننا لا نقول جملة كاملة بل نذكر المتبدأ أولًا مثل نقول : « إن السيد حسين . . . » ثم ننظر إلى ملامح الشاه بدقّة فإذا رأينا سحنته قد تغيرت أو قطب جبينه فنقول : إنّه رجل فاسد وحقير ولا يعرف الجميل ، ولكن إذا رأينا البسمة ظاهرة على محياه وأنّ سحنته لم تتغير ، فنقول : سيدي إنّه من مريديك والمخلصين لسلطانك ! أجل ، إنّ هؤلاء المستبدين لا يقبلون في تشكيلاتهم وأعوانهم حتى من يتحدث معهم بجملة كاملة ، بل يضمون إليهم من يقول : « المبتدأ » فقط ، أمّا « الخبر » فيقرأونه على ملامح الشاه المدحور . ورأينا نتيجة مثل هذه الإدارة ومصيرها الفاشل ، ولذلك فإنّ المدراء القادة يجب أن يحذروا من السقوط في هذا الفخ الخطير ويهتموا في إبعاد هؤلاء المتزلفين والمتملقين وتقريب الأشخاص الصالحين والموثوق بهم . وبعبارة أخرى فإنّ المدير أو القائد اللائق هو الشخص الذي يملك ذلك القدر من « سعة الصدر » بحيث يستقبل الآراء والانتقادات والمساءلة من أفراده ومستشاريه اللائقين ويصغي لآرائهم في المسائل المختلفة ، بل عليه أن يرحب بتلك الانتقادات ويستقبلها برحابة صدر ، وطبعاً لابدّ أن يقترن ذلك بالانضباط والتعامل مع المدير بلغة « الاحترام » وينبغي تقديم المنتسبين وأصحاب الرأي على المتملقين والمتزلّفين الذين لا يعرفون سوى كلمة « نعم سيدي » ، لأنّ اتخاذ مثل هؤلاء المستشارين المتزلفين والأعوان المتملقين ، مضافاً إلى أنّه يعدّ آفة خطيرة لكل دائرة ومؤسسة ، فإنّهم يجعلون من الرؤساء يعيشون في حالة الغفلة والجهل التام بما يجري من حولهم ، وبذلك تنقطع علاقتهم بالواقع الموضوعي في الخارج ، وأحياناً يتمّ تضخيم الأمور وجعل الحبّة قبّة ، وتارة بالعكس بأن يجعلوا من
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 103 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي