ففي هذه الصورة يحرم عليك استخدامهم مرّة ثانية » .
ثم إنّ أبا يوسف أشار في كتابه هذا إلى رسالة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أحد عمّاله ويدعى « كعب بن مالك » وقد ذكر فيها :
« أمّا بَعْدُ ، فَاسْتَخْلِفْ على عَمَلِكَ وَاخْرُجْ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِكَ حَتّى تَمُرَّ بِأرْضِ السَّوادِ كورَةً كورَةً فَتَسْأَلَهُمْ عَنْ عُمّالِهِمْ وَتَنْظُرَ في سِيرَتِهِمْ حَتّى تَمُرَّ بِمَنْ كانَ مِنْهُمْ فِيما بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُراتِ . . . » « 1 » .
9 - جذب العناصر الصالحة
يجب على المدير من أجل التوصل إلى أهدافه وتحقيق مطلوبه العمل على جذب الأفراد اللائقين في تشكيلاته والمؤسسات التي تخضع لإدارته ، ويكون هؤلاء الأفراد متّفقين معه في الفكر والعقيدة ، ويتسمون بالصلاح والأمانة والجدية في العمل ، وادخالهم ضمن مستشاريه والعاملين معه بشكل تدريجي ، ولا يختلف الحال في هذا الاختيار سواء من داخل مؤسساته أو من خارجها ، على أيّ حال بإمكانه جذب العناصر الصالحة بشكل مباشر أو غير مباشر لما لذلك الأمر من دور مؤثر في مجمل أعمال الإدارة ونجاح العمل في واقع المجتمع .
الآفة الكبرى في عملية الانتخاب :
وأكبر خطر يواجه المدراء في هذا الشأن ، هو أن يختار المدراء الأشخاص الذين يتميزون بنقطة قوّة واحدة ، وهي أنّهم يتحركون في عملهم من موقع التسليم المطلق والتقليد الأعمى للمدير ويكون حالهم حال الجندي المطيع الذي ينفذ ولا يناقش .
صحيح أنّ الشرط المهم لنجاح أمر الإدارة والقيادة يكمن في انصياع الأفراد والمعاونين والتزامهم بأوامر القيادة ، ولكنّ هذا لا يعني أن يختار المدراء الأشخاص الذين يتسمون
هامش
( 1 ) . كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف ، ص 128 .