تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بالخنوع والخضوع التام ولا يعرفون سوى كلمة « نعم سيدي » . إنّ ترجيح مثل هؤلاء الأشخاص غير اللائقين الذين يتحركون من موقع التسليم الأعمى ، بسبب بعض نقاط الضعف في روحيتهم وأفكارهم ، خلّف آثاراً وخيمة وبلايا عظيمة على امتداد التاريخ البشري لجميع المدراء والقادة في المجالات السياسية والعسكرية . ولا ينبغي الغفلة عن أنّ هذا النوع من الاختيار لا يغذي سوى « روح الاستبداد » في واقع الحكّام المستبدين والذين يرجحون التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص الانتهازيين وضعفاء النفوس ، لأنّهم لا يطيقون سماع كلمة النقد ولا يرغبون في مسائلة مهما كانت منطقية وبنّاءة . وهذا الأمر أدى إلى حرمان « المدراء المستبدّين » من دعم وتأييد الأشخاص الملتزمين والأقوياء والواعين ، وهذه الحالة تمثّل خسارة كبيرة في أمر الإدارة بحيث لا يستطيع المدير جذب مثل هؤلاء الأشخاص المقتدرين وأصحاب الشخصيات المحترمة . وأذكر في زمن نظام الشاه صدر الأمر عن جهاز الأمن « السافاك » ، في أحدى المرات لاستدعائي إلى طهران ، فاعتقلت وجئ بي إلى بناية لهذا الجهاز وأدخلوني إلى غرفة الانتظار ، وقد رأيت أنّ مسؤول المكتب في غرفة الانتظار عندما كان يدق جرس الهاتف وكان رئيسه على الطرف الآخر كان يضطرب في كلامه معه ، ويتحدث معه بلغة التعظيم ويخاطبه بضمير الجمع الغائب والجملة الخبرية ويقول : « يتفضل سيادة الرئيس » وقد رأيت أنّ هذه المسكين المتملق لم يكن مستعداً ليقول : « تفضل » ، لأنّ هذه الكلمة « تفضل » تحمل في طياتها صيغة الأمر ولا يمكن توجيه الأمر للسيد الرئيس حتى بكلمة « تفضل » ولذلك كان يستبدل الجملة « الإنشائية » بالجملة « الخبرية » . ومع ذلك فإنّه لا يتحدث معه كمخاطب ، لأنّ الخطاب ، مهما كان ، فإنّه مخالف لمراتب الاحترام ، فلابدّ من استعمال صيغة الغائب ليضمن غاية الاحترام والتعظيم ويتعامل مع من فوقه بلغة التملق والتزلف . أجل ، إنّ مثل هؤلاء المدراء يرغبون في أن يقال لهم « يتفضل سيادة الرئيس » ولا يقبلون حتى بكلمة « تفضل » .