أنا أيضاً أُهَيّءُ نفسي لِمُشاهدة الرّوح ، ولكنّي كنت أُلقِّنها لئلّا أقع تحت تأثير وضع المَجلس ، وبسبب القدرة التّخيليّة يتجَسَّم في نظري شيءٌ خياليٌّ ، على كلِّ حال كنت أنتظر بفارغ الصَّبر ، أن أَرى هذه الروح المجهولة !
ولكن فجأةً شاهدنا أنَّ حال « الرّابط » قد اضطربت ، وأخذ ينظر إلى إحدى زوايا الغرفة القريبة من السّقف مُندهشاً ، كأنّه رأى نوراً مُدهشاً فقطّب عينَيه ثمّ أَغمضَهُما واضطربت حالته أكثر ، ووَضع رأسه فوق المِنضدة ومَكث فترةً ثم رفع رأسه ، وكأنّه استيقظ من نومٍ عميقٍ ، أو كأنّه نجا من حادثةٍ مخيفةٍ طويلةٍ ، كان يبدو وكأنّه تعبٌ ومهمومٌ ، بعدها مباشرةً نزل من خلف المِنضدة ، وجَلس على الأرض ، وعندما عادت حالته إلى الوَضع الطّبيعي ، سألناه : ماذا رأيت ؟ نحن لم نرَ أيَّ أحدٍ .
- قال : رأيت سيّداً محترماً ذا عينين مُحمَرَّتين .
- قلت : هل يشبه آية اللَّه البروجردي ؟
- قال : لا ! . . .
- قلت : من تظنُّه قد كان مَثلًا ؟
- لا أعلم .
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 91
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩١