الجواب : يمكن أن يقال إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان قادراً على القراءة والكتابة - وإن لم يستفد من تلك القدرة حتى بعد البعثة الشريفة - لكن هذه الآية لا تثبت مدعى الكاتب ؛ لأنّ طريقة تعليم الأنبياء ليس على غرار معلمي المدارس ؛ فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يمارس وظيفته الخطيرة ( التعليم والتهذيب ) من خلال حفظه للآيات القرآنية ، وهذا الأسلوب في التربية والتعليم لا يتوقف على القراءة والكتابة على ورق أو سبورة .
وخطأ الكاتب هنا في أنّه تصور أسلوب الأنبياء في التربية والتعليم كنظيره لدى المعلمين والمدرسين ، والحال كانت سيرة الأنبياء - لا سيما سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خلاف ذلك .
3 - يقول : إنّ القرآن الكريم نصير العلم والقلم حيث قال : « الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ » « 1 » حتى أنزل اللَّه إحدى السور القرآنية في مكة واسماها سورة « القلم » ؛ وبناءً على هذا فهل يعقل أنّ النبي اجتنب التعامل بالقلم وهو المأمور بتعليم القرآن الذي يساند القلم !
الجواب : ذكرنا سابقاً أنّ القدرة على القراءة والكتابة كمال يتصف به النبي ، واستعماله وممارسته كمال آخر ، إلّاأنّه صلى الله عليه وآله كان يتحفظ عن القلم على أساس بعض المصالح الكبرى .
فلو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يطالع كتاباً ويكتب رسالة لتذرع خصوم الدعوة ومنكرو النبوة بأنّ رسالته التوحيدية وكافّة تعاليمها وأحكامها إنّما أفرزته مطالعاته ومتابعاته لكتب الماضيين ولا تمت بصلة للَّهوالوحي والعالم الآخر .
وقد أشار القرآن صراحة إلى هذه الحقيقة فقال : « وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ » « 2 » ورغم السيرة النبوية التي تشهد بعدم تعلمه فإنّ طائفة من اليهود اتهمته بالتعلم من غيره ومطالعته لكتب الماضين : « وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآية 4 و 5 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 48 .