تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« تاج » و « إكليل » الأنبياء . لقد فهم المسلمون هذا المعنى من لفظ الخاتمية فبل أربعة عشر قرناً ، كما ورد مثل هذا الاستعمال في الروايات الإسلامية . فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه ختم بنبيّكم النبيين ، فلا نبي بعده ، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده ، وأنزل فيه تبيان كل شيء » « 1 » . كما تصرف البعض الآخر عبثاً في لفظ « الخاتم » فزعم أنّ الخاتم في الآية بمعنى الختم ، لكن الهدف من وصف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بخاتم الأنبياء هو تصديق من سبقه من الأنبياء ؛ فكما يفيد الختم صحة مضامين الكتاب ، فإنّ نبي الإسلام يصدق دعوة جميع الأنبياء . ولا يبدو هذا التغيير الأجوف أحسن من سابقه ، صحيح أنّ الختم يشهد بصحة الكتاب ، إلّا أنّ العرب لم تقل للشاهد خاتم ، بحيث يقال الخاتم للشخص الذي يختم الرسالة أو يشهد على حادثة . وناهيك عمّا سبق فإنّ تصديق الأنبياء ليس من مهام نبي الإسلام ، وكل نبي لاحق لا يصدق النبي قبله فحسب ، بل يصدق جميع من سبقه من الأنبياء . فقد قال اللَّه تعالى على لسان المسيح عليه السلام : « وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ . . . » « 2 » ، كما ينبغي أن نلتفت إلى أنّ الآيات القرآنية الدالّة على الخاتمية لا تقتصر على الآية المذكورة ، وهنالك العديد من الآيات التي صرحت بخاتمية رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقد آثرنا عدم التعرض لها مراعاة للاختصار .
هامش
( 1 ) الوافي ، ج 2 ، ص 144 . ( 2 ) سورة الصف ، الآية 6 .