ضروريات الدين الإسلامي المقدّس ، والتي يدركها حتى الفرد الأجنبي بفعل اتصاله بالمجتمعات الإسلامية ، ويستحيل وجود فرد يعيش في الأوساط الإسلامية ولم تطرق سمعه قضية ختم النبوّة ، وهذا بحدّ ذاته أحد الأدلة على اختتام النبوّة بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله .
ولو أغضضنا الطرف عن ضرورية هذه المسألة وإجماع المسلمين في أنحاء العالم كافّة عليها ، فهنالك بعض الآيات القرآنية التي أشارت صراحة إلى هذه المسألة ومنها الآية الشريفة : « مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » « 1 » . وللوقوف على مفاد الآية لابدّ من توضيح للفظ « الخاتم » ؛ فالخاتم في اللغة العربية تطلق على الأشياء التي تختتم بها آخر الرسالة . فالختم في الماضي يعادل توقيع اليوم ، كما يعمدون في الوقت الراهن إلى ختم الوثائق والكتب المهمّة بالإضافة إلى التوقيع ، كما نرى الختم شائعاً اليوم لدى دوائر الدولة والشخصيات الرسمية . ويدل الختم بالإضافة إلى صحة سند ما ورد في الكتاب على اختتام السند أو الوثيقة ، وبالتالي فإنّ اعتبار الكتاب يتوقف على ختمه . كما كانوا في السابق يستفيدون من القير أو الطين الخاص « 2 » لأحكام غلق العلب التي تضم بداخلها بعض الأشياء كالعسل والخل وأنواع السوائل ، ثم يختمونه ليكون دليلًا على عدم التلاعب به « 3 » .
وخلاصة القول فقد قيل في المصادر العربية بشأن تفسير الخاتم : ما يختم به . وإن اطلق اللفظ في العربية على الخاتم المعروف فذلك لأنّهم كانوا يختمون به في السابق ، ولا سيما السلاطين والملوك وزعماء القبائل الذين كانوا يخطون أسماءهم على خواتمهم ويختمون به . وحين عزم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على توسيع دعوته ومكاتبة السلاطين والملوك وإيفاد السفراء ، أمر أن يعدوا له خاتماً وينقش عليه « محمد رسول اللَّه » وكان يختم به كل كتبه . « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 40 .
( 2 ) ويقال له في اللغة ( ختام ) وهذا هو المراد من الآية « وَخِتامُهُ مِسْك » أي أنّ ذلك الشيء الذي تختم به أبوابسوائل الجنّة تفوح منه رائحة المسك .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون ، ج 1 ، ص 220 .
( 4 ) الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص 258 .