يخوضها الطالب الجامعي في دراسته ؛ فالذي يتعلمه الطالب الجامعي في السنوات الأولى رغم أنّه أساس وصحيح فهو إعداد للصفوف والمراحل المتقدمة والتي تعدّ مكملة للمراحل السابقة . وبناءً على هذا فإنّ دروس كل مرحلة تعدّ أفضل البرامج بالنسبة للطالب في تلك المرحلة ، ولو لم يكن لك ( كأن تطبق دروس المراحل المتقدمة في السنوات الأولى ) فسوف لن تكون النتيجة سوى ضياع الوقت ؛ والعكس صحيح لو طبقت الدروس الأولى وعرضت على طلبة المراحل المتقدمة .
فهل هنالك من يستطيع القول إنّ دروس المرحلة الأولى ناقصة ، أم لابدّ من القول أنّ برامج ودروس كل مرحلة تعدّ أرقى الدروس بالنسبة للطالب في تلك المرحلة ، وكل ما يتعلمه هو إعداد المرحلة المتقدمة . وعلى هذا الأساس نحكم بأنّ الأديان السابقة كانت كاملة في وقتها لهداية المجتمع وإيصاله إلى الكمال المطلوب . وبالطبع فإنّ نسخ الإسلام لما سبقه من أديان وكونه الدين الجامع والشامل بالنسبة لسائر الأديان لا يعني أنّ تلك الأديان لم تكن على حق أو كانت ناقصة وغير صحيحة ؛ ذلك لاستحالة نقصان الدين الذي يصدر عن اللَّه الحكيم لهداية البشر ، بل كل دين في عصره كامل وحق وكافٍ لإيصاله الأمّة آنذاك إلى مرتبة السمو والكمال .
لكن لابدّ من التفكير في الإنسان المتكامل والذي ينشد بلوغ ذروة الكمال المادي والمعنوي وفسح المجال أمامه ليسلك سبيلًا يمكنه من نيل ذلك التكامل . وعلى هذا الضوء توالت الأديان السماوية الواحد تلو الآخر لتهذيب الإنسان في مختلف المراحل لتختتم بالديانة الإسلامية التي تتربع على عرش تكامل الأديان .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 90
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٠