الأنبياء ، كما أنّ هنالك الكثير من جهات الشبه بينهما ، وبالتالي جعلت جميع الشرائع بمثابة شريعة واحدة مرتبطة مع بعضها تكاملت بمرور الزمان وتكاملت المجتمعات لتعرض في نهاية المطاف على البشرية بصيغة دين جامع يغني البشرية عن أي تشريع وتقنين . ومن هنا أعلن القرآن الكريم منذ اليوم الأول أن ليس هنالك أكثر من دين شرّع للبشرية ، هو الدين الإسلامي « 1 » . وسوف لن يقبل من أي إنسان تبعيته لغير هذا الدين « 2 » .
كما فند القرآن الكريم أفكار تلك الطائفة التي نسبت إبراهيم بطل التوحيد إلى اليهودية أو النصرانية وصرّح بأنّه كان مسلماً « 3 » .
وبناءً على هذا فالشرايع السماوية في الحقيقة شريعة واحدة وقد تكاملت أثر تكامل المجتمعات البشرية وظهور المتطلبات العصرية ، لتتبلور في خاتمة المطاف بتلك الشريعة التي بعث بها خاتم الأنبياء ، والواقع نستطيع أن نشبه هذه الشرايع بالصفوف التي تبدأ بالمدرسة الابتدائية وتنتهي بدراسة الدكتوراه .
أدلّة ختم النبوة :
تعتبر مسألة خاتمية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للأديان من وجهة نظر علماء المسلمين من
هامش
( 1 ) « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام » ( سورة آل عمران ، الآية 19 ) .
( 2 ) « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ( سورة آل عمران ، الآية 85 ) .
( 3 ) « ما كَانَ إِبراهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصرانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفَاً مُسْلِماً وَما كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ » ( سورة آلعمران ، الآية 67 ) . والمراد من الإسلام في هذه الآيات التسليم لإرادة اللَّه بحيث لا يرى لنفسه من ولي غير اللَّه .