3 - وذكر المحدّث الشهير العلّامة المجلسي في الجزء السادس من بحار الأنوار :
« إنّ إسراء النبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ممّا دلت عليه الآيات وأحاديث الفريقين المتواترة ، وانكار أمثال هذه الأمور أو تأويلها وتفسيرها بالمعراج الروحي أو النوم ناشئ من عدم الوقوف على أخبار أئمّة الهدى أو ضعف اليقين . . . » .
وثم أضاف : « لو أردنا جمع الأخبار الواردة بهذا الشأن لتطلبت كتاباً كبيراً » .
ثم روى أكثر من مائة حديث بهذا الخصوص وردت أغلبها في كتاب الكافي الذي يعدّ من مصادر الشيعة المعتبرة . كما ذهب علماء العامة والمفسرون والمحدثون إلى أنّ أحاديث المعراج من الأحاديث المشهورة . وفي الختام يبدو من الضروري ذكر هذه النقطة - بغية إيضاح المسار التاريخي لهذه المسألة بين المسلمين على الصعيد الروائي ونظرة علماء الإسلام - وهي أنّ صاحب « مجمع البيان » قال : الأحاديث الواردة في المعراج أربعة طوائف :
1 - الروايات القطعية التواتر ( كأصل موضوع المعراج ) .
2 - الروايات التي لا تمتنع عقلياً ونقلياً ( كمشاهدة آيات عظمة اللَّه في السماء ) .
3 - الظاهرات الشاذة الظاهر ، ولكن يمكن توجيهها وتفسيرها .
4 - الروايات الباطلة التي يتضح وضعها وبطلانها .
وكما صرّح هؤلاء العلماء فإنّ قبول مسألة المعراج لا تعني التسليم بكل خبر ورد في كل كتاب ، ذلك لأنّ المعراج كسائر المسائل لم يسلم من التحريف والوضع ؛ وعليه فلابدّ من تمييز غث الأخبار من سمينها من خلال العقل والنقل في التعامل مع هذه الأحاديث . وهذا خلاصة الكلام بشأن المعراج على ضوء الأدلة النقلية .
المعراج والعلوم :
لابدّ من طرح بعض الأسئلة والرد عليها لرفع الشبهات كافّة :
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 494
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٤