وبغض النظر عن ذلك لو حصلت تلك الرحلة إلى جميع أنحاء السماء لواجهتنا مشكلة كبرى من حيث « الزمان » ، فالمعراج كان يتطلب زماناً لا ينسجم مع ما ذكر بشأنه ، بل تستحيل على مستوى عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
4 - ناهيك عمّا سبق ، يرد سؤال آخر : ما المراد من المعراج وما تتضمنه الرحلات الفضائية من صعوبات ؟
الأجوبة :
القرآن والمعراج :
1 - قالت الآية الأولى من سورة الإسراء : « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ، فإشارت إلى « مقدمة المعراج » أي الحركة من مكة إلى بيت المقدس ولم تتطرق إلى رحلته إلى السماء .
ويستفاد من ذلك أنّ السير المذكور كان من المسجد الحرام وقد وقع في ليلة واحدة والهدف رؤية آيات العظمة الإلهيّة . وظاهر الآية أنّه وقع في اليقظة لا في النوم ؛ لأنّ مفهوم العبارة « أسرى بعبده » أنّ اللَّه هو الذي ساقه لتلك الرحلة ، بالإضافة إلى ما يؤيد أهمية الموضوع استهلال الآية بكلمة « سبحان » ؛ فالقضية لو حصلت في النوم لما تطلبت التعبير بتلك الكلمة .
2 - وردت في الآية 13 - 18 من سورة النجم : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى » . ورغم أنّ الآيات لم تتضمن تصريحاً بالمعراج ووقوع مشاهدة هذه الآيات في السماوات ، لكن القرائن الموجودة تشهد أنّها وقعت حين المعراج ؛ ومنها حصول اللقاء عند السدرة ، ومن هنا اعتبر مفسّرو الفريقين الآيات واردة في المعراج . كما أنّ لهذه الآيات ظهور في أنّ الحادثة كانت في اليقظة ، والآية « مَا زَاغَ الْبَصَرُ
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 492
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٢