وَمَا طَغَى » شاهد آخر على هذا الموضوع . كما أجملت الآية : « لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى » هدف المعراج في رؤية آثار عظمة اللَّه وآياته في العالم العلوي .
وبالطبع هنالك الكثير من الكلام في تفسير هذه الآيات وخلاصة ما ذكرناه سابقاً . ويفهم ممّا ذكر أنّ موضوع المعراج كان مجملًا في القرآن الكريم .
العراج والروايات :
يستفاد من مصادر التفسير والحديث والعقائد أنّ الاعتقاد بالمعراج وخلافاً لما يظنّه البعض لا يقتصر على طائفة من المسلمين ، بل يشمل جمهور المسلمين مع بعض الفوارق كما سيرد لاحقاً .
فقد وردت عدّة روايات عن الفريقين بهذا الخصوص لا يسعنا ذكرها جميعاً ، والمهم إجماع أغلب العلماء على تواترها أو شهرتها . وإليك نماذج من ذلك :
1 - قال المفسّر والفقيه الكبير الشيخ الطوسي رحمه الله صاحب « تفسير التبيان » في ذيل الآية الأولى من سورة الأسراء : « إنّ علماء الشيعة يعتقدون أنّ اللَّه أسرى بنبيّه في تلك الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماء ليريه آياته ، وكان ذلك في اليقظة لا المنام ، إلّاأنّ القرآن اقتصر على الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وغيره من الأخبار » .
ورغم نسبة جانب من المعراج إلى القرآن وما بعده للأخبار ، إلّاأنّ ما ذكره في تفسير الآيات الست من سورة النجم تنطبق على الجانب الآخر من المعراج ، وكأنّه غيّر رأيه السابق ونسبه إلى القرآن أيضاً ، لكنه اعتبر دلالة الأخبار قطعية بهذا الخصوص .
2 - وقال المفسر الكبير المرحوم الطبرسي صاحب « مجمع البيان » في تفسير ذيل الآيات الواردة في سورة النجم :
« ظاهر مذهب الأصحاب والمشهور في أخبارنا أنّ اللَّه أسرى بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله بهذا البدن وفي اليقظة وعرج به إلى السماء وهذه عقيدة أغلب المفسرين » .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 493
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٣