قال علي عليه السلام : « الدهر يومان ؛ يوم لك ويوم عليك » أي للإنسان عهدان طيلة حياته ، عهد يبلغ فيه ذروة قوته وآخر ذروة ضعفه .
وعلى هذا الضوء فالمراد من الستة أيّام ( العهود الستة ) التي مضت على السماوات والأرض لتكون بوضعها الفعلي ، أي أنّ هذا الوضع الفعلي للأرض والسماء نتيجة سلسلة تحولات متواصلة ظهرت فيهما ، وبالتالي أصبحتا بهذا الشكل بعد طي تلك المراحل ، وربّما استغرق ( العهد ) عشرة ملايين أو مليارات السنين .
القسم الثاني : لِمَ لم يخلقها في لحظة واحدة ؟
الجواب : إنّ العالم الذي نعيش فيه عالم المادة والتكامل التدريجي من ملازمات الوجود المادي ، والأمور المادية بالطبع تغيرت خلال الزمان من صورة إلى أخرى واجتازت مراحل لتتحول بالتالي إلى ظاهرة متكاملة ولا يستثنى من ذلك قانون الأرض والسماء . ولو أخذت أية ظاهرة مادية لرأيت تكاملها التدريجي . فالنباتات مثلًا بعد مدّة من الزمان تتحول إلى أشجار عملاقة ، وهكذا المعادن الجوفية والحيوان والإنسان الذي لا يستطيع العيش في هذا العالم الواسع ما لم يُنِه مرحلته الجنينية ، وهذا القانون ساري المفعول بالنسبة لعالم الوجود برمّته .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 410
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٠