تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الجواب : كل ما قيل في السؤال بشأن علم اللَّه صحيح ومنطقي ؛ أي أنّ اللَّه عالم بكل شيء منذ الأزل ، إلّاأنّ النتيجة التي رتبت على ذلك ( من أنّ الإنسان مجبر على القيام بأي من أفعاله ) باطلة جملةً وتفصيلًا . ولا بدّ هنا من بيان أمرين لكي تتضح هذه الحقيقة : 1 - إنّ حرية الإنسان وإرادته في القيام بأي عمل يشاء ممّا أجمع علية عقلاء العالم كافّة ، حتى أولئك الذين يرون الأفراد مجبرين على أفعالهم ، يحترمون المبدأ المذكور ويعتقدون أنّهم مختارون في بعض أفعالهم - ولذلك - إن سمعوا إهانة من شخص أو إن قصّر أحد أولادهم في القيام ببعض وظائفهم لهبّوا سريعاً لمعاقبته ومؤاخذته على ما بدر منه . وبناءً على هذا لابدّ أن نذعن بأنّ ذلك الفرد الجاني الذي يطعن آخر بسكين فيقتله أو شارب الخمر الذي يتناول الكأس تلو الآخر إنّما يفعل ذلك بملء إرادته واختياره ، وليس هنالك أي منصف يزعم أنّ فعل الجاني وشارب الخمر غير اختياري على غرار التنفس وهضم الطعام الذي لا يمكن تجنبه بأي شكل من الأشكال . ولو عدنا لأولئك القلّة الشاذة التي تصادر إرادة الفاعل واختياره وعرضناهم لبعض التجاوزات والإساءات لاستعانوا فوراً بالمراجع القضائية وطالبوا بمعاقبة المعتدي . 2 - إنّ علم اللَّه كما بيّنا سابقاً مرآة للواقع ولا يتخلف عنه قط ، ولكن لابدّ من الالتفات إلّا أنّ علم اللَّه إنّما يتعلق بالشيء بالقيد والصفة التي له في الخارج وبالخصوصية التي يتحقق بها . توضيح ذلك : أنّ البشرية طيلة حياتها كانت مبدأ لنوعين من الأفعال ؛ طائفة من الأفعال التي يمارسها على أساس الإرادة والاختيار ، فالصبغة المميزة لهذه الطائفة من الأفعال أنّها « أفعال اختيارية » . والطائفة الأخرى من أفعاله هي « الأفعال اللاإرادية » أو التي يصطلح عليها ب « الاضطرارية » ، من قبيل الدورة الدموية في الشريان ونبض القلب وفعاليات الجهاز الهضمي و . . . والمميز الرئيسي لهذه الأفعال أنّها « أفعال غير اختيارية » .