تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كما تشير السنّة إلى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام كانوا يخوضون في ذكر أسرار وفلسفة الأحكام بادىء الأمر أو بعد السؤال ، وكتاب علل الشرائع للمحدث المرحوم الصدوق - كما يبدو من اسمه - مجموعة من هذه الأخبار . وعليه فحين ترى القرآن والأئمّة الذين يخوضون في أكثر من موقع في بيان فلسفة الأحكام ، فإنّ ذلك دليلًا على منحنا الحق في الخوض في هذه الأمور . ونخلص إلى هنا في حقنا بالسؤال عن أسرار الأحكام على ضوء القرآن والسنّة وروايات الأئمّة عليهم السلام . ولو تصور أن ذكر فلسفة الأحكام يمكن أن تحد من أهميتها وصرامتها وعموميتها فإنّ ذلك التصور خاطىء ، بل بالعكس فإنّ إشباع تطلعات عقل الإنسان وروحه تجعل تلك الأحكام جزءاً من ضرورياته واحتياجاته لا بصفتها أحكام تعبدية جافّة . ومن جانب آخر فإننا نعلم بأنّ معلوماتنا محدودة مهما تقادم الزمان ، فنحن لا نعلم كل شيء ، ولو كنّا نعلم لتوقفت قافلة العلم ، وعدم علمنا هذا هو الذي يدفع العلماء لحث الجهود بغية كشف المجهولات . ونعلم أنّ الأحكام الشرعية تصدر من علم اللَّه اللامتناهي ، من ذلك المبدأ المنفتح على حقائق الوجود كافّة وسيان عنده الماضي والمستقبل والغيب والشهود . وعلى هذا الأساس فهل يسعنا توقع إدراك فلسفة الأحكام كافّة ؟ فإن كان الأمر كذلك فما الحاجة إلى تشريع الأنبياء للأحكام ؟ وهل نعلم بكل أسرار الوجود والقوانين التي تحكمه ؟ والأحكام التشريعية ليست منفصلة عن حقائق الخلق والتكوين ، فمعلوماتنا في المجالين محدودة . ونستنتج من البحثيين : إنّنا نستطيع إدراك الفلسفة الإلهيّة في كل عصر وزمان على ضوء ما لدينا من معلومات . ومفهوم ذلك إننا لا نستطيع تعليق طاعة الأحكام الشرعية على إدراك فلسفتها ، ذلك لأننا نكون قد زعمنا عدم محدودية علمنا وجعلناه بمصاف علم اللَّه وهذا ما لا ينسجم مع أيّ منطق . وزبدة الكلام : البحث عن فلسفة الأحكام شيء وطاعة هذه الأحكام شيء آخر ولا يتوقف الثاني على الأول أبداً .