2 - كيف نتعامل مع فلسفة الأحكام
يفيد منطق القرآن الكريم ونهج الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ لكل مسلم الحق في تحري أسرار وفلسفة الأحكام . إلّاأنّ هذا لا يعني أن نعرض بعض الأمور التي تساور أذهاننا كفلسفة لحكم دون أيّة ضابطة ودليل . ذلك أنّ الكلام العبثي في الواقع عبارة جافة ومقيتة . إذن كيف نتعامل مع هذه القضية ؟ ما يجدر ذكره أنّ امتثال الأحكام الشرعية كما نعلم لا يضيف شيئاً إلى جلال اللَّه وكبريائه ولا تحط المعصية من عظمته ، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : « لا تضرّه معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من اطاعه » . فهو مطلق الوجود ، وكل ما لدينا منه ، وهو الغني عن كل شيء ، وكل ما يأتينا من خزائنه وبمقدار معين كما يراه : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » « 1 » فهل يسع القطرة أن تضيف شيئاً إلى البحر ، أم هل يسع مرآة صغيرة إفاضة الضوء على الشمس . وعليه فإن كانت هنالك من فائدة في هذه الأحكام فهي لنا .
ومن جانب آخر لسنا جسماً فقط ليكون كل حكم من اللَّه لتربية أجسامنا وصحتنا ، ولا روحاً فقط ليكون الهدف المعنوي هو فلسفة تشريعها . بل نحن جسم وروح والأحكام تتعامل معهما . وعليه فنحن نتحرّى الفوائد الطبية أو الموانع الاقتصادية والمادية في
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية 21 .