اللَّه الوجود المطلق واللامتناهي من حيث العلم والقدرة والغنى عن كل ما سواه ، وكل أفعاله تستند إلى حكمة معينة - علمنا أم لم نعلم - ولا يشوبها أي عبث ولغو ولهو وقد بعث الأنبياء لدعوة الناس إلى الحق والعدل - ولعل هذه الصورة التي يقدمها الإسلام تشجعنا على تحري فلسفة الأحكام والأسرار الدخيلة في مصيرنا وسعادتنا .
وبالطبع فإننا نخطىء أن تصورنا اقتصار أسلوب القرآن على الاستدلال في « أصول الدين » والقضايا العقائدية دون « فروع الدين » و « المسائل العلمية » فنحن نرى القرآن يردف تشريع الصوم بالقول : « لَعَلّكُم تَتَّقُونَ » « 1 » فيذكر فلسفة الصوم على أنّها التقوى من الذنب والتي تحصل في ظل تربية النفس من تلك الرياضة الإسلامية . ويقول بشأن المسافرين المعفوين من الصوم : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ » « 2 » فيذكر فلسفة ذلك بنفي العسر والحرج والمشقة .
ويقول بشأن تحريم القمار والخمر : « إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ » « 3 » . ويقول بشأن التعفف عن النظر إلى الأجنبية : « ذَلِكَ أزكى لَهُم » « 4 » .
وبشأن عدم دخول المشركين إلى المسجد الحرام : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . . . » « 5 » .
وبشأن الفيىء ( بعض أموال بيت المال ) وعلة اختصاصه ببيت المال وصرفه في موارد عامة : « كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ » « 6 » . وهكذا سائر الأمور التي لا مجال لذكرها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 179 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 185 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 91 .
( 4 ) سورة النور ، الآية 30 .
( 5 ) سورة التوبة ، الآية 28 .
( 6 ) سورة الحشر ، الآية 7 .