تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فإن « وو - دي » أعظم الأباطرة الذين حكموا الصين ، كان يؤمن في ضوء خبرته وتجاربه بالاشتراكية باعتبارها النظام الأصلح ، فقام بتطبيقها عام ( 187 - 140 ) قبل الميلاد ، وجعل موارد الثروة الطبيعية ملكاً للأمة ، وأمّم صناعات استخراج الحديد والملح وعصر الخمر ، وأنشأ نظاماً خاصّاً للنقل والتبادل تشرف عليه الدولة ، وسعى بذلك للسيطرة على التجارة ، حتى يستطيع منع تقلّب الأسعار الفجائي . وفي بداية التاريخ المسيحي عمل الإمبراطور « وانج مانج » على إلغاء الرقّ ، والقضاء على نظام الإقطاع ، فانتزع الأراضي من الطبقة الإقطاعية ، ووزغها على الفلاحين ، وحرّم بيع الأراضي وشراءها ليمنع عودة الملكيات الإقطاعية . إنّ عدم صحة المادية التاريخية ، معناه أن النظام الاقتصادي وطريقة توزيع الثروة ليس تابعاً لوضع آلات الإنتاج وشكل الإنتاج . وبهذا يتضح خطأ الماركسية في زعمها أن المشكلة الاقتصادية تنشأ من التناقض بين طريقة توزيع الثروة وشكل الإنتاج . وإن التأثير النسبي لآلات الإنتاج وشكل الإنتاج لا يكفي لإلغاء الأسباب الأساسية الأخرى من داخل الإنسان وخارجه ، المؤثرة في حياته .

المشكلة الاقتصادية في رأي الرأسمالية :

أما الرأسمالية ، فإنها تعتقد أن المشكلة الاقتصادية تحصل نتيجة لقلة الموارد الطبيعية ؛ نظراً إلى أن الطبيعة محدودة ، ولا يمكن زيادة حجم الأرض التي يعيش عليها الإنسان ، ولا زيادة الثروات الطبيعية الموجودة فيها ، مع أن الحاجات الحياتية للإنسان تنمو وتزداد باستمرار ، مما يجعل الطبيعة عاجزة عن إشباع احتياجات جميع الأفراد ، ولهذا يرتبط علاج