المجتمع البشري شكل خاص من الإنتاج تبعاً لنوعية القوى المنتجة . ولما كان الناس في صراعهم مع الطبيعة لاستثمارها في إنتاج الحاجات المادية ، يعملون في جماعات بصفتهم أجزاء من مجتمع مترابط ، فإن الإنتاج يكون دائماً ، إنتاجاً اجتماعيا . ومن الطبيعي أن يتفق الناس على طريقة معينة لتوزيع الثروة المنتجة ، ومن ثم تحديد شكل النظام الاقتصادي ونوعية الملكية ، المشاعية أو العبودية أو الإقطاعية أو الرأسمالية أو الاشتراكية .
وتؤكد الماركسية أن شكل الإنتاج ( نوعيته وكميته ) هو الذي يقرر طريقة توزيع الثروة . فإذا تطورت آلة الإنتاج من آلة يدوية إلى آلة ميكانيكية مثلًا ، أدى ذلك إلى زيادة كمية الإنتاج وتحسين نوعيته ، فيحصل التناقض بين شكل الإنتاج الجديد ، وطريقة التوزيع القديمة ، وتنشأ المشكلة الاقتصادية ، التي لا يمكن حلها إلا بتغيير طريقة توزيع الثروة ، بالشكل الذي تتطلبه الآلة الجديدة ، وهذا يعني تغيير النظام الاقتصادي ، الذي يؤدي إلى تغيير الوضع الاجتماعي كله ؛ لأن شكل الإنتاج المادي ، هو الركيزة الأساسية لكل حياة الإنسان .
الإنسان هو القوة المتحكمة في التاريخ :
ونظرية المادية التاريخية تتعارض مع مفاهيم الإسلام عن الإنسان والمجتمع ؛ لأنها تربط الوضع الاجتماعي كله بآلات الإنتاج ، وتزعم أن الإنسان عجينة رخوة بيد هذه الآلات ، التي تفرض على الإنسان نظامه الاقتصادي وكافة أفكاره السياسية والدينية والأخلاقية . أما الإسلام ، فإنه يعتبر الإنسان هو القوة المتحكمة في التاريخ ، وهو خليفة الله تعالى على الأرض . وجميع ما في الكون - بما في ذلك آلات الإنتاج - موضوع في خدمة