تنمية الإنتاج هدف إسلاميّ :
إن تنمية الثروة المنتجة مسألة تتفق عليها جميع المذاهب الاقتصادية ، وإن كانت أساليب تحقيق هذا الهدف تختلف أحياناً من مذهب إلى مذهب . فالاقتصاد الرأسمالي يرفض من أساليب تنمية الثروة وزيادتها ما يتعارض مع مبدأ الحرية الاقتصادية ، والإسلام يرفض من الأساليب ما يتعارض مع نظريته في الحرية المحدودة وطريقته في التوزيع ، كزيادة الثروة عن طريق الاحتكار أو الربا وغيرهما من الطرق المحرّمة شرعاً .
ومبدأ تنمية الإنتاج الذي دعا إليه التشريع الإسلامي ، يتضح من خلال التطبيق في عهد الدولة الإسلامية ، وفي التعليمات الإسلامية الرسمية ، ومن ضمنها البرنامج الذي وضعه الإمام عليّ ( ع ) لواليه على مصر محمد بن أبي بكر ، وأمره بالسير عليه وتطبيقه . فقد قال في هذا الكتاب :
« إنّ المتقين حازوا عاجل الخير وآجله . . . شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وربكوا من أفضل ما يركبون . أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا ، وهم غداً جيران الله ، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون . . . فإلى هذا يا عباد الله يشتاق من كان له عقل ، ويعمل له بتقوى الله ) .
والإمام عليه السلام ، لم يكن يتحدث في هذا الكتاب عن الواقع الذي كان يعيشه المسلمون على وجه الأرض ، بل كان يرسم نظرية المتقين في الحياة ، والهدف الذي يجب أن يحققوه على هذه الأرض ، ولذلك أمر