يستخرجها من المناجم . وأما إذا كانت المادّة الأساسية ملكاً أو حقاً لشخص معين ، فلا مجال لمنحها على أساس الإنتاج الجديد للعامل ، ولا لأي عنصر من العناصر التي تساهم في عملية الإنتاج . فالسلعة التي يدفعها صاحبها إلى أجير لكي يعمل فيها ويطورها ، - كالذهب الذي يعطى للصائغ ليصوغه والصوف الذي يعطى للعامل لينسجه - إن هذه السلعة تبقى ملكاً لصاحبها ، وليس للأجير أن يملكها بسبب عمله ، وإن طورها وخلق فيها قيمة جديدة ، وهذا ما يسمى ( ظاهرة الثبات في الملكية ) .
وأما النظرية الماركسية فهي تعتبر العامل هو المالك الشرعي للسلعة المنتجة ، باستثناء قيمة المادة الأساسية التي تسلمها من صاحبها السابق .
وسبب هذا الاختلاف بين الماركسية والإسلام ، هو أن الماركسية ترى أن قيمة السلعة تتحدد بمقدار العمل المنفق عليها ، ونتيجة لذلك يكون من حقّ العامل أن يملك القيمة التي أوجدها بعمله في المادة .
وأما الإسلام ، فإنه يفصل بين الملكية والقيمة التبادلية للسلعة ، ويعتبر العمل أساساً للملكية ، فإذا ملك شخص مادّة معينة على أساس العمل ، فلا يجوز لشخص آخر أن يمتلك هذه المادة وإن منحها بعمله قيمة جديدة .
والنقطة الثانية التي تختلف فيها النظرية الإسلامية عن الماركسية ، هي أن النظرية الماركسية تعطي لكل فرد الحق في ملكية الثروة المنتجة بمقدار ما يجسد عمله فيها من قيمة تبادلية . ولذلك فهي تعطي للشخص الذي يمتلك آلة الإنتاج قسماً من الثروة المنتجة ؛ لأن آلته تدخل في تكوين قيمة السلعة المنتجة ، فيكون لها الحقّ في ملكية تلك القيمة بمقدار ما يستهلك منها خلال عملية الإنتاج . أي أن الآلة تكون شريكة للعامل في
اقتصادنا الميسر — صفحة 55
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٥٥