تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فليس لها حصة من الثورة المنتجة نفسها ، بل هي وسائل يستعين بها الإنسان على إخضاع الطبيعة لأغراض الإنتاج ، فإذا كانت تلك الوسائل ملكاً لشخص آخر غير العامل المنتج ، فان على العامل أن يقدم لذلك الشخص مكافأة على الخدمات التي قدمها بالسماح للعامل باستخدام وسيلته . وقد أكدت عدة مصادر فقهية أن الإنسان المنتج الذي يمارس عملًا في الثروات الطبيعية ، إذا استخدم آلة يملكها غيره ، فليس للآلة نصيب من الثروة المنتجة ، بل يكون العامل مديناً لصاحب الآلة بأجرة على الخدمة التي قدمها له خلال عملية الإنتاج ، وتكون الثروة المنتجة كلها ملكاً للعامل وحده .

الإنسان هو الغاية التي يخدمها الإنتاج :

والفرق بين النظرية الإسلامية والرأسمالية في توزيع الثروة المنتجة ، راجع إلى اختلافهما في تحديد وظيفة الإنسان في عملية الإنتاج . فلإنسان في النظرة الرأسمالية لا يعدو كونه وسيلة من الوسائل التي تخدم الإنتاج ، أي أنه يستوي مع بقية العناصر المساهمة في الإنتاج من أرض ورأس مال وآلات . وأما في النظرة الإسلامية ، فان الإنسان هو الغاية التي يخدمها الإنتاج ، فيكون العامل وحده هو صاحب الثروة المنتجة ، وأما بقية الوسائل المادية التي تساعد في إنجاز عملية الإنتاج ، فإنها تأخذ مكافأتها من الإنسان العامل بوصفها خادمة له ، وليس من الثروة المنتجة بوصفها مساهمة في إنتاجها . * * *
اقتصادنا الميسر — صفحة 53 | السيد علي مطر الهاشمي