تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عدواً نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقةً صغيرةً ولا كبيرةً ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون « 1 » . وبهذه الصورة يربط القرآن الكريم بين الدوافع الذاتية وسبل الخير في الحياة ، ويطوّر مصلحة الفرد تطويراً يجعله يعتقد بأن مصالحه الخاصة والمصالح العامة للإنسانية التي يحددها الإسلام مترابطتان . فالدين إذن هو المؤثر الأساسي في حل المشكلة الاجتماعية ، عن طريق تسخير الدافع الذاتي لحساب المصلحة العامة .

التدين غريزة فطرية :

ومما تقدم يتضح أن الدين حاجة فطرية للإنسانية ؛ لأن الفطرة ما دامت هي أساس الدوافع الذاتية التي نبعت منها المشكلة ، فلا بد أن تكون قد زودت بإمكانات حل المشكلة أيضاً ؛ لئلا يشذ الإنسان عن سائر الكائنات التي زودت فطرتها جميعاً بالإمكانات التي تسوق كل كائن إلى كماله الخاص ، وليست تلك الإمكانات التي تملكها الفطرة الإنسانية لحل المشكلة الاجتماعية ، إلا غريزة التدين لدى الإنسان ، والاستعداد الطبيعي لربط الحياة بالدين وصياغتها في إطاره العام . وهذا ما قرّره الإسلام بكل وضوح في قوله تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفاً ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون « 2 » . فإن هذه الآية الكريمة تقرّر : - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) التوبة : 120 - 121 . ( 2 ) الروم : 30 .