تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وتستطيع أن تدفعه إلى التضحية بوجوده ؛ لإيمانه بأن هذا الوجود المحدود ، هو تمهيد لوجود خالد وحياة دائمة ، وتستطيع أن تخلق في تفكير الإنسان نظرة جديدة تجاه مصالحه ، ومفهوماً عن الربح والخسارة أرفع من المفاهيم التجارية المادية . ففي مفاهيم الدين يكون التعب طريق اللّذة ، والخسارة لأجل المجتمع طريق الربح ، وحماية مصالح الآخرين تعني ضمناً حماية مصالح الفرد في حياة أسمى وأرفع . وهكذا ترتبط المصالح الاجتماعية بالدوافع الذاتية ، بوصفها مصالح للفرد في حسابه الديني . وفي القرآن الكريم نجد تأكيدات هذا المعنى في كثير من الآيات ، وهي تستهدف جميعاً ، تكوين النظرة الجديدة عند الفرد لمصالحه وأرباحه ، فالقرآن يقول : - من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب « 1 » - يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره « 2 » . - ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون « 3 » - ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبل الله ولا يطؤن موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من
هامش
( 1 ) غافر 40 . ( 2 ) الزلزلة : 6 - 8 . ( 3 ) آل عمران : 169 .