تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إلى تطبيق النظام الصالح وتنظيم المجتمع على أساسه ، والسبب في ذلك هو أن المصلحة الاجتماعية لا تتفق في كثير من الأحيان مع الدافع الذاتي ؛ لتناقضها مع المصالح الخاصة للأفراد . فبينما كان الدافع الذاتي يجعل الإنسان يحاول إيجاد دواء للسل ؛ لأن إيجاد هذا الدواء من مصلحة الأفراد جميعاً ، نجد أن هذا الدافع الذاتي نفسه يحول دون تحقيق كثير من المصالح الاجتماعية . فضمان معيشة العامل حال التعطل يتعارض مع مصلحة الأغنياء ، الذين سيتحملون نفقات هذا الضمان ، وتأميم الأرض يتناقض مع مصلحة أولئك الذين يمكنهم احتكار الأرض لأنفسهم ، وهكذا كل مصلحة اجتماعية ، فإنها قد تتعارض مع الدوافع الذاتية لبعض الأفراد أو الفئات التي تختلف مصلحتها عن المصلحة الاجتماعية العامة . وهذا هو الفارق الأساسي بين المصالح الطبيعية والمصالح الاجتماعية . فإن الدوافع الذاتية للأفراد لا تصطدم بالمصالح الطبيعية للإنسانية ، بل تدفع الأفراد إلى تحقيقها ، بينما نراها تحول دون اندفاع الإنسان لإيجاد التنظيم الاجتماعي الصالح ، إذا تعارض معها . وبهذا يتضح أن المشكلة الاجتماعية التي تحول بين الإنسانية وتكاملها الاجتماعي ، هي التناقض بين المصالح الاجتماعية والدوافع الذاتية .

الإسلام يوفق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الذاتية :

إن الحل يتوقف على التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية العامة . وهذا التوفيق هو الذي يستطيع الدين أن يقدمه للإنسانية ؛ لأن الدين هو العقيدة التي تستطيع أن تعوّض الإنسان عن لذائذه الموقوتة التي يتركها في حياته الأرضية ، أملًا في نعيم الآخرة الدائم ،