وبالدافع الذي يدفعه إلى السعي في سبيل تحقيقها .
فالعقاقير التي تستحضر للعلاج من السل مثلًا ، توجد لدى الإنسان حين يعرف أن للسل دواء ويكتشف كيفية استحضاره ، ويملك الدافع الذي يدفعه إلى الانتفاع باكتشافه واستحضار تلك العقاقير .
كما أن ضمان المعيشة في حالات العجز - بوصفه مصلحة اجتماعية - يتوقف على معرفة الإنسان بفائدة هذا الضمان ، وكيفية تشريعه ، وعلى الدافع الذي يدفع إلى وضع هذا التشريع وتنفيذه .
الفرق بين المصالح الطبيعية والاجتماعية :
وفي ما يتعلق بالمصالح الطبيعية للإنسان ، فقد زود الله الإنسانية بإمكانات الحصول على تلك المصالح ، وهي القدرة الفكرية التي تستطيع بها أن تدلك ظواهر الطبيعة والمصالح التي تكمن فيها . وهذه القدرة تنمو على مرّ الزمن في خط متصاعد .
وإلى جانب هذه القدرة الفكرية ، تملك الإنسانية دافعاً ذاتياً ، يدفعها لتحقيق مصالحها الطبيعية ؛ لأن المصالح الطبيعية للإنسان تلتقي لفرد دون فرد ، أو منفعة لجماعة دون آخرين . ولأجل ذلك يندفع المجتمع الإنساني لتوفير المصالح الطبيعية بوصفها ذات نفع شخصي للأفراد جميعاً .
وأما المصالح الاجتماعية ، فإننا نلاحظ عجز الإنسان عن إدراك التنظيم الاجتماعي الذي يكفل له تحقيقها ، وينسجم مع طبيعته وتركيبه العام ؛ وذلك نتيجة لعجز الإنسان عن معرفة خصائص المجتمع الإنساني والطبيعة الإنسانية بكل محتواها .
كما نلاحظ أيضاً ، أن الإنسانية تفتقد الدافع الذاتي الذي يدفعها