تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الفرديّة إلى مشاعر جماعيّة ، ويتحوّل حبّه لمصالحه ومنافعه الخاصّة إلى حبّ لمنافع الجماعة ومصالحها . وأمّا النظام الإسلامي فيختلف في نظرته وعلاجه للمشكلة عن الرأسماليّة والاشتراكيّة معاً ، فهو لا يُقرّ استسلام الرأسماليّة بإزاء التناقض بين الدوافع الخاصّة ومصلحة الجماعة ، وفسحها المجال لهذا التناقض على أوسع مدى ، ولا يتّفق من ناحية أخرى مع الاشتراكيّة والمفهوم الماركسي لحبّ الذات الذي يعتقد بأنّ تحويل الملكيّة الخاصّة إلى الملكيّة العامّة كفيل بتحويل حبّ الذات - بقدر العلاقة بين الدافع الذاتي ( غريزة حبّ الذات ) وبين الأوضاع الاجتماعيّة - بشكل مقلوب ، وإلّا فكيف نستطيع أن نؤمن بأنّ الدافع الذاتي وليد الملكيّة الخاصّة والتناقضات الطبقيّة التي تنجم عنها ؟ فإنّ الإنسان لو لم يكن يعلم سلفاً الدافع الذاتي لما أوجد هذه التناقضات ولا فكّر في الملكيّة الخاصّة والاستثمار الفردي ! ولماذا يستأثر الإنسان بمكاسب النظام ويضعه بالشكل الذي يحفظ مصالحه على حساب الآخرين ما دام لا يحسّ بالدافع الذاتي في أعماق نفسه ؟ فالحقيقة هي أنّ المظاهر الاجتماعيّة للأنانيّة في الحقل الاقتصادي والسياسي لم تكن إلّانتيجة للدافع الذاتي لغريزة حبّ الذات ، فهذا الدافع أعمق منها في كيان الإنسان ، فلا يمكن أن يزول وتنقلع جذوره بإزالة تلك الآثار ، فإنّ عمليّة كهذه لا تعدو أن تكون استبدالًا لآثار بأخرى قد تختلف في الشكل والصورة ، ولكنّها تتّفق معها في الجوهر والحقيقة ، فكما يمكن للدافع الذاتي أن يعبّر عن نفسه في المجتمع الرأسمالي عن طريق شكل الملكيّة الخاصّة والتناقض الطبقي ، كذلك يمكن أن يُعبّر عنه في مجتمع ماركسي عن طريق أشكال الإدارة الخاصّة ، واستقطاب السلطة ، والتناقض الحزبي ، كما يدلّل عليه تاريخ التجربة