الماركسيّة الحديثة .
فالواقع الذاتي إذن حقيقة لا يمكن محوها عن طريق التغيير القانوني في العلاقات الاجتماعيّة ولا يمكن إقرار التناقض بينها وبين المصالح الاجتماعيّة . والنظام الإسلامي يعالج مشكلة هذا التناقض بالتوفيق بين القطبين المتناقضين ، والتأليف بينهما عن طريق الدين الذي يعطي للدافع مفهوماً تربويّاً جديداً يتّفق مع المصلحة الاجتماعيّة وقيمها ومثلها دون أن يزعزعه أو يفكّر في محوه ، وبهذا كان التنظيم الإسلامي هو التنظيم الوحيد الذي يملك الإطار الديني اللازم لحلّ المشكلة والقادر - حين يتسلّم زمام القيادة والإمامة الاجتماعيّة في العالم - أن يضع حدّاً لألوان الصراع المسعور بين المصالح الخاصّة مع كلّ المستويات .
حاجتنا إلى النظام الإسلامي خاصّة :
وهو يعدّ حاجة ضروريّة لنا بوصفنا مسلمين ، وذلك :
أوّلًا : لإيجاد الانسجام بين التشريع والعقيدة ، فإنّ مردّ النظام الإسلامي إلى أحكام الشريعة الإسلاميّة ، وهي أحكام يؤمن المسلمون بقدسيّتها وحرمتها ووجوب تنفيذها بحكم عقيدتهم الإسلاميّة وإيمانهم بأنّ الإسلام دين نزل من السماء وعلى خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله ، وعلى عكس ذلك الأنظمة والتشريعات الأخرى ، فإنّها في نظر المسلمين ، وبحكم عقيدتهم لا تحتوي على الحرمة والقدسيّة ولا يوجد أيّ مبرّر شرعي لها ، وما من ريب في أنّ من أهمّ العوامل في نجاح القوانين والتشريعات التي تتّخذ لتنظيم الحياة الاجتماعيّة احترام الناس لها ، وتجاوبهم العاطفي والنفسي مع أهدافها ، وإيمانهم بحقّها في التنفيذ والتطبيق ، وهذا ما لا يتوفّر للمسلمين إلّابالنسبة إلى أحكام الشريعة الإسلاميّة والنظام الإسلامي .