تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الإسلامي . ومن ناحية أخرى إنّ شعور الامّة الإسلاميّة بأنّ النظام الإسلامي مرتبط بتاريخها وأمجادها ، ومعبّر عن أصالتها ، ومنقطع الصلة تاريخيّاً وفكريّاً بحضارات المستعمرين ، يجعل ضمير الفرد الشرقي المستعمَر منفتحاً عليه ، بينما ينكمش تجاه الأنظمة المستمدّة من الأوضاع الاجتماعيّة في بلاد المستعمرين ويعيش حسّاسيّة شديدة ضدّها ، وهذه الحسّاسيّة تجعل تلك الأنظمة - حتّى ولو كانت صالحة ومستقلّة عن الاستعمار من الناحية السياسيّة - غير قادرة على تفجير طاقات الامّة وقيادتها في معركة البناء ، فلا بدّ للُامّة إذن - بحكم ظروفها النفسيّة التي خلقها عصر الاستعمار وانكماشها تجاه ما يتّصل به - من إقامة نهضتها الحديثة على أساس نظام اجتماعي ومعالم حضاريّة لا تمتّ إلى بلاد المستعمرين بنسب . وهذه الحقيقة الواضحة هي التي جعلت عدداً من التكتّلات السياسيّة في العالم الإسلامي ترتدّ في بعض الأحيان إلى فكرة متخلّفة ذهبت مرحلتها التاريخيّة ، وهي اتّخاذ القوميّة نفسها فلسفة وقاعدة للحضارة ، وأساساً للتنظيم الاجتماعي حرصاً منهم على تقديم شعارات منفصلة عن الكيان الفكري للاستعمار انفصالًا كاملًا ، غير أنّ القوميّة في الحقيقة ليست إلّاعبارة عن انتماء الفرد إلى مجتمع معيّن له تاريخه ولغته وليست فلسفة ذات مبادئ ، ولا عقيدة ذات أسس ، ولا تعني رأسماليّة ولا اشتراكيّة ولا ديمقراطيّة ولا دكتاتوريّة ولا كفراً ولا إيماناً ، بل هي بحاجة إلى الأخذ بوجهة نظر معيّنة تجاه الكون والحياة ، وفلسفة خاصّة تصوغ على أساسها معالم حضارتها ونهضتها وتنظيمها الاجتماعي . ويبدو أنّ كثيراً من الحركات القوميّة أحسّت بذلك أيضاً وأدركت أنّ