تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الاستمتاع فيها ، ووسائل هذا الاستمتاع ، إلى محاولة توسيع مصالحه وحاجاته الخاصّة على هذا الأساس ، فينشأ ويأخذ كلّ إنسان بالعمل لصالحه الخاصّ ، وفقاً لميله الفطري على حساب الآخرين . ومن هنا تنشأ الضرورة إلى تنظيم للحياة الاجتماعيّة يعالج التناقض ، ويحدّد الحقوق ويعيّن الواجبات ، ويكفل للحياة الاجتماعيّة الاستقرار على صيغة معيّنة يعرف كلّ فرد ضمنها ما له وما عليه . وهكذا نجد أنّ التنظيم الاجتماعي شرط ضروري لاستمرار الحياة الاجتماعيّة للبشريّة بعد برهة من تجربتها الاجتماعيّة ، ولا يمكن بحال فصل تصوّر المجتمع عن تصوّر التنظيم الاجتماعي بشكل من الأشكال .

يجب أن يقوم النظام على أساس الدين :

عرفنا أنّ دوافع الفطرة وغريزة حبّ الذات في الإنسان ، هي العامل الأساسي في تكوين الحياة الاجتماعيّة ، وهي بنفسها تصبح بعد مرحلة من الشوط الاجتماعي للبشريّة عاملًا في إثارة التناقض والصراع والتفكّك ، وتجعل من الضروري وضع التنظيم الاجتماعي الكفيل بالقضاء على ذلك . وهذا التسلسل المنطقي الذي يؤدّي إلى ضرورة التنظيم الاجتماعي يبرهن على حقيقة ، وهي : أنّ هذا التنظيم الاجتماعي إذا كان من وضع الإنسان نفسه ، فلن يكون إلّاأداة لتكريس ذلك التناقض ؛ لأنّ اتّساع مجال المصلحة الشخصيّة للفرد أدّى - كما رأينا - إلى تناقض مستقطب بين المصلحة الشخصيّة ومصلحة الوجود الاجتماعي ككلّ . فبينما كان الوجود الاجتماعي في بداية الشوط يحقّق بنفسه مصلحة للفرد بما يسمح له من مجال لتبادل التعاون مع سائر الأفراد ، أصبح بعد ذلك يتعارض مصلحيّاً مع ما تتطلّبه الدوافع الذاتيّة في الفرد من توسّع ،
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 94 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )