تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المفاهيم الميتافيزيقيّة » « 1 » . وكأ نّه يريد بذلك أنّا حتّى لو تجاوزنا هذا الموقف ولم نقبله ، فلا يضرّ ذلك بالنظريّة العامّة للماركسيّة . غير أنّ هذا الفصل بين موقف الماركسيّة من القضايا الميتافيزيقيّة [ وبين ] موقفها من تفسير الواقع والتاريخ ومحاولة تغييره ، ينطوي على خطأ كبير ، لأنّ الماركسيّة تفسّر حياة الإنسان والمعرفة الإنسانيّة وكلّ أوجه الإبداع الإنساني بوصفها انعكاسات لوضع القوى المنتجة وأشكال وسائل الإنتاج ، وتقيّم على أساس هذا التفسير نظريّتها كلّها . وهي حينما تقول هذا ، تفترض مسبقاً عدم وجود أيّ عامل آخر يمكن أن يمدّ الإنسان بالفكر أو المعرفة من أعلى ، كالوحي والنبوّة واللَّه ، إذ لا يمكن جعل قوى الإنتاج هي المصدر الوحيد ما لم نستبعد ذلك العامل ، فما لم يكن للماركسيّة قدرة على نفي ذلك العامل ، لا يتاح لها أن تخرج بنتيجة حاسمة في تفسير التاريخ . خامساً : وينتقل النجّار إلى البحث عن قيمة المعرفة في كتاب « فلسفتنا » ، فيطرح القرار الحاسم التالي : كلّ فلسفة تذهب فيها من الفكر والإحساس إلى الأشياء فهي فلسفة مثاليّة باركليّة يعني أنّه « لا وجود إلّالأفكارنا » ، وأنّ الواقع غير موجود إذا لم توجد هذه الأفكار « 2 » . ويؤكّد النجّار : أنّ « هذا هو ما يذهب إليه الصدر بطريقة ملطّفة حيث يسلّم بوجود الأشياء خارج ذهننا من جهة ، ويعتمد بمعرفة هذه الأشياء على أساس المعرفة التصديقيّة والفطريّة ، أي الخروج من التصوّريّة إلى الموضوعيّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ( 2 ) مجلّة الثقافة : 38 ( 3 ) المصدر نفسه
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 69 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )