البديهيّات المجرّدة فيقول :
« إنّ الماركسيّة إذ تؤكّد بأنّ الناس لا يمكنهم أن يحصلوا على المعارف إلّا من خلال تعلّمهم وتربيتهم ، تجاربهم وإحساساتهم ، أي في وسط محيطهم الاجتماعي ، فهي لا تنكر وجود البديهيّات المجرّدة ( الواحد نصف الاثنين ) . وهذه المعارف مستقلّة عن التجربة المخصوصة لكلّ فرد على حدة ، إلّاأ نّها ليست منتجات عقليّة ذاتيّة وفطريّة مولودة مع الإنسان ومستقلّة عن التجربة الإنسانيّة . أي أنّها ليست تخيّلات حرّة خاصّة تضطرّ النفس إلى الإذعان [ بها ] والاستسلام لها دون دليل أو برهان . إنّ مثل هذه المعارف حقيقيّة ومشتقّة ومستعارة من الواقع الخارجي . . . » « 1 » .
ولا ندري ماذا يقصد ا لنجّار بالاشتقاق من الواقع الخارجي ؟ !
فإذا كان يعني أنّ مبدأ عدم التناقض - مثلًا - أو القضيّة القائلة : « الواحد نصف الاثنين » له واقعٌ موضوعيٌّ وليس مجرّد افتراض ذهني فحسب ، فهو صحيح . ولكن لا صلة له بالقضيّة - موضوعة البحث - ، وهي طريقة توصّل العقل البشري إلى هذا المبدأ .
وإن كان يريد من الاشتقاق أنّ هذه المعرفة مستدلّة بالواقع وليست معرفة غنيّة عن الدليل ، فهو خطأ من وجهة نظر منطقيّة ، لأنّ أيّة عمليّة استدلال بالواقع على قضيّة تستبطن وتفترض مسبقاً مبادئ يقوم على أساسها الاستدلال من التلازم والعلّيّة والضرورة وعدم التناقض ؛ إذ لولا افتراض مبادئ من هذا القبيل مسبقاً لا يمكن أن تتمّ أيّة عمليّة استدلال بشيء على شيء . وما دامت كلّ عمليّة استدلال تفترض مسبقاً مبادئ من هذا القبيل ، فيجب أن تكون لدينا مبادئ غير
هامش
( 1 ) مجلّة الثقافة : 35