لا يوجد جوهر للأشياء » « 1 » .
هكذا يفترض النجّار أنّ انعدام الكشف البشري عن الواقع الموضوعي للأشياء يعني أنّه لا أشياء أو لا جوهر للأشياء ، ولا أدري كيف استساغ أن يقرّر ذلك ليخرج بنتيجة وهي أنّ السيّد الصدر مثالي باركلي . . . وهل أنّا إذا لم نكشف الأشياء يعني ذلك أنّه لا جوهر ولا واقع موضوعي لتلك الأشياء ؟ ! !
سابعاً : ويفسّر النجّار تبعاً للينين الشيء في ذاته والظاهرة ، بأنّ الأوّل يعبّر عن الشيء بمقدار ما لا نعرف ، والظاهرة هو الشيء ذاته حينما نعرفه ويكون شيئاً لنا « 2 » .
ويريد بذلك أن ينفي اعتراف الماركسيّة بأشياء في ذاتها لا يمكن للمعرفة أن تنفذ إليها ؛ لأنّ كلّ شيء يتحوّل باستمرار إلى أشياء لنا بازدياد المعرفة ، وكتاب « فلسفتنا » استعرض هذا التفسير الماركسي للشيء في ذاته والظاهرة وعلّق عليه ، وحينما جاء النجّار ليعترض على التعليق ، اكتفى بتكرار نفس التفسير الذي علّق عليه الكتاب « 3 » .
وصفوة القول بهذا الصدد كما جاء في « فلسفتنا » : أنّ الشيء هل هو عبارة عن مجموعة الصفات والظواهر الممكن إدراكها حسّيّاً ؟ أو هو المحور الذي تتوحّد في كيانه تلك المجموعة من الصفات والظواهر ؟
فإن كان هو الأوّل ، فلا يوجد بين الشيء في ذاته والظاهرة فرقٌ نوعيٌّ في مجال المعرفة البشريّة .
هامش
( 1 ) مجلّة الثقافة : 39
( 2 ) انظر حول مقولة لينين : فلسفتنا : 197
( 3 ) مجلّة الثقافة : 39