مستدلّة ، وهذا يعني ما يقصده المذهب العقلي تماماً .
ثالثاً : ويتناول النجّار ما قرّره كتاب « فلسفتنا » عن المادّة ، إذ يؤكّد الكتاب أنّ وجود المادّة افتراضٌ عقليٌّ وليس افتراضاً تجريبيّاً ، لأنّ « الوردة التي نراها على الشجرة أو نلمسها بيدنا ، إنّما نحسّ برائحتها ولونها ونعومتها وحتّى إذا تذوّقناها فإنّنا نحسّ بطعمها ولا نحسّ في جميع تلك الأحوال بالجوهر الذي تلتقي جميع هذه الظواهر عنده ، وإنّما ندرك هذا الجوهر ببرهان عقلي يرتكز على المعارف العقليّة الأوّليّة . . . » « 1 » .
وعلّق النجّار على ذلك متسائلًا :
« لا ندري ماذا يريد بالجوهر ! وكيف أثبته بالمعطيات العقليّة ! وهل يعني إذا لم تكن لدينا هذه المعطيات ، فإنّ المادّة ليس لها وجود ! وهل يستطيع الإنسان أن يدرك الجوهر ( الوردة ) بمعطياته العقليّة إذا أبعدناه نهائيّاً - بالمعنى الساذج للكلمة - عن الوردة ومحيطه الاجتماعي ! » « 2 » .
ولكي نشرح ما يريده كتاب « فلسفتنا » من هذا الجوهر ، يجب أن نتحدّث عن الوردة التي أمامنا [ والتي ] نصفها بصفات عديدة : فهي وردة حمراء اللون ، ناعمة الملمس وقويّة الرائحة ومرّة المذاق . . .
وواضح أنّ ما يقع في نطاق الحسّ ، إنّما هو الحمرة والنعومة والرائحة والطعم ، غير أنّ الإنسان - أيّ إنسان - يدرك لأوّل وهلة وهو يتحدّث عن هذه الصفات التي أحسّها ، أنّها كانت كلّها صفات لشيء واحد وهو المحور الذي يستقطب كلّ تلك الصفات ، لأنّنا بدون افتراض هذا المحور ، سوف لن نجد أيّة
هامش
( 1 ) فلسفتنا : 92
( 2 ) مجلّة الثقافة : 36